ابو القاسم عبد الكريم القشيري
192
شرح الأسماء الحسنى
وجاء في بعض الأخبار أن رجلا في الزمن الأول قتل تسعة وتسعين رجلا بغير حق ، فجاء إلى بعض العلماء فقال : ما تقول فيمن قتل تسعة وتسعين رجلا بغير حق ؟ فقال العالم : إنه في النار ، فغضب الرجل وقتل العالم ، ثم إنه بعد مدة ندم فجاء إلى عالم آخر ، فقال : ما تقول فيمن قتل مائة رجل بغير حق ثم تاب ، فهل يقبل اللّه توبته « 1 » ؟ فقال : نعم ، فقال : أنا ذلك الرجل ، فما تأمرني به ؟ فقال له العالم : سبيلك أن تمضى إلى البلد الفلاني ، فإن اللّه تعالى يقبل توبتك هناك ، ومضى الرجل فمات في الطريق ، فتخاصم ملائكة الرحمة وملائكة العذاب في قبض روحه ، فبعث اللّه ملكا وقال له : امسح الأرض التي قطعها والتي بقيت ، وانظر إلى أي البلدان هو أقرب ، فنظر الملك فوجده أقرب إلى أرض التوبة بشبر ، فأمر اللّه به إلى الجنة .
--> ( 1 ) ومن يمنع اللّه من قبول التوبة ، وهو الّذي يقبل التوبة عن عباده ، ويعفو عن السيئات ، فالبدار البدار ، العجل العجل ، الإسراع الإسراع ، قبل فوات الأوان .