ابو القاسم عبد الكريم القشيري

189

شرح الأسماء الحسنى

باب في معنى اسمه تعالى 13 - الغفار « 1 » جل جلاله ومن أسمائه : الغافر والغفور والغفار ، فالغفور المبالغة ، والغفار أشد مبالغة من الغفور ، والمصدر منه المغفرة ، يقال : غفر يغفر مغفرة وغفرا وغفرانا فهو غافر وغفور على الكثرة ، وغفّار على المبالغة ، ومعنى الغفر : الستر والتغطية ، ويقال : لجنة الرأس : المغفر لأنه يستر الرأس ، وغفر الثوب زئبره « 2 » .

--> ( 1 ) هو الّذي أظهر الجميل وستر القبيح ، والذنوب من جملة القبائح التي سترها بإرسال الستر عليها في الدنيا ، والتجاوز عن عقوبتها في الآخرة ، والغفر هو الستر . وأول ستره على العبد أن جعل مقابح بدنه أي ما تستقبحها الأعين مستورة في باطنه ، مغطاة في جمال ظاهره ، وكم بين باطل العبد وظاهره في النظافة والقذارة وفي القبح والجمال ، فانظر ما الّذي أظهره وما الّذي ستره . وستره الثاني أن جعل مستقر خواطره المذمومة وإرادته القبيحة ، ستر قلبه حتى لا يطلع أحد على ستره ، ولو انكشف للخلق ما يخطر بباله في مجارى وساوسه وما ينطوى عليه ضميره من الغش والخيانة وسوء الظن بالناس لمقتوه بل سعوا في إزهاق روحه وأهلكوه ، فانظر كيف ستر غيره أسراره وعوراته . وستره الثالث مغفرته ذنوبه التي كان يستحق الافتضاح بها على ملأ الخلق ، وقد وعد أن يبدل سيئاته حسنات ليستر مقابح ذنوبه بثواب حسناته إذ ما ثبت على الإيمان . ( 2 ) الزئبر : الوبر والزغب وحظ العبد من هذا الاسم أن يستر من غيره ما يجب أن يستر منه ، فقد قال صلى اللّه عليه وسلم : « من ستر على مؤمن عورته ستر اللّه عورته يوم القيامة » والمغتاب