ابو القاسم عبد الكريم القشيري

187

شرح الأسماء الحسنى

الرجل ، فقالوا : لم لا تسلم علينا ؟ فقال لهم الراكب : ينبغي أن يسلّم على الراجل ، فقال بعضهم لبعض : إنه يشبه أن يكون حكيما ، فقالوا له : وقعت لنا مسألة فأردنا أن نتحاكم إليك فيها ، فقال لهم : احفظوا حماري إذا لئلا يشتغل قلبي ، وقعد ، فذكروا له المسألة فقال : شر الثلاثة الخلق السوء ، لأن المرأة يمكن أن يتخلص منها بالطلاق ، والجار السوء يرجى الخلاص منه بالغيبة والفراق ، والخلق السوء معك أينما كنت ، فاستحسن الأمير ذلك وقال : سل حاجتك ، فقال الرجل : إني لا أريد أن أتحكم عليك في خزائنك ، ولكن أسألك حاجة لو قضيتها نفعتنى ولم تضرك ، فقال : وما هي ؟ فقال : إن النيروز والمهرجان « 1 » قريب منا ، والناس يبعثون إليك الهدايا ويتحفونك بها ، فناد في البلد : إني لا أقبل من أحد هدية إلا مع جرة من عملي لأبيع ذلك بحكمي . فاستحسن الأمير ذلك وأجابه إليه ، وأمر حتى نودي في البلد بما قال ، فكل من طلب منه جرة قال : لا أبيع إلا بدينار واحدة ، فكان الناس يشترون ، وكان للأمير وزير فارسي فقيل له : إن هذا الرجل يبيع جرة بدينار ، فقال : إنها تساوى نصف درهم فليأخذ منا درهما أو درهمين ، فأتاه الرسول وأخبره بقول الوزير ، فقال الرجل : لا تشتر إن لم ترد ، فأعاد عليه الرسول في اليوم الثاني فقال : تعالى وخذ الدينار ، فقال : لا أبيع إلا بمائة دينار ، فحرد الوزير وقال : بالأمس لا أعطيك دينارا واليوم أعطيك مائة ، فقال : لا تشتر إن لم ترد ، فصبر ذلك اليوم ، فلما كان اليوم الثالث لم يجد بدا من الجرة فأرسل إليه وقال : تعال وخذ الذهب ، فقال : لا أبيع إلا بألف دينار ، فزاد غضبه وأبى أن يشترى ، فلما كان الغد كان ذلك يوم العيد ، وكانت العادة ألا يرسل أحد هدية قبل الوزير ،

--> ( 1 ) من أعياد الفرس .