ابو القاسم عبد الكريم القشيري
184
شرح الأسماء الحسنى
من ستر في الحال منك المساوئ لحقيق بأن لا يفضحك على رؤوس الأشهاد يوم التناد . وفي بعض الحكايات أن بعضهم رئى في المنام ، فقيل له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : أقامني وأعطاني كتابي فمررت بسيئة فخجلت أن أقرأها فقال لي : لا بد من قراءتها فقلت : إلهي لا تفضحني ، فقال : الوقت الّذي عملتها فيه ولم تستح ما فضحتك ، أفأفضحك الآن وأنت تستحى . وقال بعضهم : لما قال تعالى : وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ ( 20 ) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ « 1 » نبههم على حسن الخلق بما دلهم على صفة الأرض ، وذلك أنه يلقى عليها كل وحشة فتخرج كل زهرة وخضرة ، وهكذا المؤمن ينبغي أن يكون متآنسا غير متوحش متحملا للجفا غير منتقم ، لا يقابل بالجفا إلا قابل الجافي بالاحتمال وجميل الإغضاء . يحكى عن بعضهم أنه كان يسئ القول في رجل ، والرجل يسمع ويسكت فضاق صدر هذا الرجل فقال له : إياك أعنى ، فقال له الرجل : وعنك أحلم .
--> ( 1 ) الذاريات : 20 ، 21 .