ابو القاسم عبد الكريم القشيري

177

شرح الأسماء الحسنى

باب في معنى اسمه تعالى 10 - الخالق « 1 » جل جلاله اعلم أن الخالق اسم من أسمائه تعالى ورد به نص القرآن ، وانعقد عليه الإجماع ، واختلفت الناس في معناه ، والصحيح أن الخالق هو المخترع للأعيان ، وأن الخلق هو الإبداع والاختراع ، ومن الناس من قال : الخلق هو التقدير ، قالوا : والعرب تسمى الإسكاف خالقا لأنه يقدر الأديم « 2 » ، وقال الشاعر : ولأنت تفرى « 3 » ما خلقت وبع * ض القوم يخلق ثم لا يفرى ويقال : فرته أيدي الخوالق يعنى الأساكفة ، ومنهم من قال : إن الخلق بمعنى التصوير ، قال اللّه تعالى : وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ « 4 » أي تصور ، ومنهم من قال : الخلق لفظ مشترك في معان ، فيكون بمعنى التصوير ، ويكون بمعنى التقدير ، ويكون بمعنى الاختراع ، ويكون بمعنى الكذب ، قال اللّه تعالى :

--> ( 1 ) الخالق هو الّذي بدأ الخلق بلا مشير ، وأوجده بلا وزير ، وقيل : الخالق الّذي ليس لذاته تأليف ، ولا عليه في قوله تكليف ، وقيل : الخالق الّذي أظهر الموجودات بقدرته ، وقدر كل واحد منها بمقدار معين بإرادته ، وقيل : الخالق الّذي خلق الخلق بلا سبب وعلة ، وأنشأها من غير جلب نفع ولا دفع مضرة . ( 2 ) يعنى الجلد . ( 3 ) يفرى أي يجيد عمله ويأتي فيه بالعجيب . ( 4 ) المائدة : 110 .