ابو القاسم عبد الكريم القشيري
169
شرح الأسماء الحسنى
وتعالى محمود ، وهذا أيضا من صفات ذاته لأن تكبره هو استحقاقه لصفات العلو وتقدسه عن النقائص ولوجوده هو كذلك . وقيل : الجبار من قولهم : جبرته على الأمر وأجبرته أي : أكرهته ، وأجبرته في الإكراء أكثر من قولهم جبرته ، فيكون على هذا أنه يحصل مراده من خلقه ، ولا يجرى في سلطانه إلا ما يريد ، شاء الخلق أم أبوا ، أو الإكراه من صفات الفعل ، وقيل : إن الجبار من قولهم : جبرت الكسر إذا أصلحته ، يقال : جبرت العظم وأجبرته ، وجبرت أكثر في الاصطلاح من أجبرت ، قال الشاعر : قد جبر الدين الإله فجبر وعلى هذا يكون من صفات فعله ، والاسم إذا احتمل معاني مما يصح في وصفه فمن دعاه بذلك الاسم فقد أثنى عليه بتلك المعاني ، فهو الجبار على معنى أنه عزيز متكبر محسن إلى عباده ، لا يجرى في سلطانه شيء يخالف مراده . آداب من عرف اسمه تعالى الجبار : فأما آداب من عرف أنه لا تناله الأيدي لعلو قدره فهو أن يتحقق بأنه لا سبيل إليه ، ولا بد له من الوقوف بين يديه ، فلا يصيب العبد منه إلا لطفه وإحسانه ليوم عرفانه ، وغدا غفرانه ، ثم ثوابه وامتنانه وعفوه ورضوانه ، وأنشدوا : فلا نيل إلا ما تزود ناظر * ولا وصل إلا بالخيال الّذي يسرى وقلن لنا نحن الأهلة إنما * نضىء لمن يسرى إلينا ولا نقرى