ابو القاسم عبد الكريم القشيري

166

شرح الأسماء الحسنى

فصل : العز في طاعة اللّه تعالى : وإذا عرف أنه المعز لم يطلب العز إلا منه ، ولا يكون العز إلا في طاعته سبحانه . وقال ذو النون المصري : لو أراد الخلق أن يثبتوا لأحد عزا فوق ما يثبته اليسير من طاعته لم يقدروا ، ولو اجتمع الخلق على أن يوجبوا لأحد ذلا أكثر مما يوجبه اليسير من ذلته ومخالفته لم يقدروا . وقد حكى أن رجلا أمر بالمعروف هارون الرشيد فحنق عليه ، وكانت له بغلة سيئة الخلق ، فقال : اربطوه معها تقتله برمحها ، ففعلوا ذلك فلم تضره ، فقالوا : اطرحوه في بيت وطينوا عليه الباب ففعلوا ، فرئي في بستان وباب البيت مسدود ، فأخبر هارون بذلك ، فأتى بالرجل وقال : من أخرجك من البيت ؟ فقال : الّذي أدخلني البستان ، فقال : ومن أدخلك البستان ؟ قال : الّذي أخرجني من البيت ، فقال : أركبوه دابة وطوفوا به البلد وليقل قائل : ألا إن هارون أراد أن يذل عبدا أعزه اللّه فلم يقدر . وحكى عن بعضهم أنه قال : رأيت رجلا في الطواف وبين يديه شاكرية ، أي خدم . قال القاموس : والشاكرى : الأجير ، والمستخدم معرب چاكر . انتهى . والخدم يطردون الناس عنه ، فبعد ذلك بمدة رأيت إنسانا يتكفف على جسر بغداد ويسأل شيئا ، قال : فكنت أنظر إليه وشبهته بذلك الرجل ، فقال : إيش تنظر ؟ فقلت : شبهتك برجل رأيته في الطواف من شأنه كذا وكذا ، فقال : أنا ذاك الرجل ، إني تكبرت في موضع يتواضع الناس فيه فوضعني اللّه في موضع