ابو القاسم عبد الكريم القشيري

162

شرح الأسماء الحسنى

باب في معنى اسمه تعالى 7 - العزيز « 1 » جل جلاله العزيز اسم من أسمائه تعالى ورد به القرآن والأخبار الصحيحة وأجمعت الأمة عليه ، وتكلموا في معناه فقال بعضهم : معناه : الغالب الّذي لا يغلب ، والقاهر الّذي لا يقهر ، يقال : عز يعز إذا غلب ، بضم العين في المستقبل ، قال اللّه تعالى : وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ « 2 » أي غلبني ، وفي المثل : من عز بز « 3 » ،

--> ( 1 ) هو الخطير الّذي يقل وجود مثله ، وتشتد الحاجة إليه ، ويصعب الوصول إليه ، فما لم تجتمع له هذه المعاني الثلاثة لم يطلق عليه اسم العزيز ، فكم من شيء يقل وجوده ولكن لم يعظم خطره ولم يكثر نفعه لم يسم عزيزا ، وكم من شيء يعظم خطره ويكثر نفعه ولا يوجد نظيره ولا يصعب الوصول إليه لم يسم عزيزا ، كالشمس مثلا ، فإنها لا نظير لها ، والأرض كذلك ، والنفع عظيم في كل واحد منهما والحاجة شديدة إليهما ، ولكن لا يوصفان بالعزة لأنه لا يصعب الوصول إلى مشاهدتهما ، فلا بد من اجتماع المعاني الثلاثة ، ثم لكل واحد من المعاني الثلاثة كمال ونقصان ، فالكمال في قلة الوجود أن يرجع إلى واحد ، إذ لا أقل من الواحد ، ويكون بحيث يستحيل وجود مثله ، وليس هو إلا اللّه تعالى ، فإن الشمس وإن كانت واحدة في الوجود فليست واحدة في الإمكان ، فيمكن وجود مثلها في الكمال والنفاسة ، وشدة الحاجة أن يحتاج إليه كل شيء في كل شيء حتى في وجوده وبقائه وصفاته ، وليس ذلك على الكمال إلا للّه تعالى ، فلا يعرف اللّه تعالى إلا اللّه تعالى ، فهو العزيز المطلق الحق لا يوازيه فيه غيره . ( 2 ) ص : 23 . ( 3 ) بز بمعنى غلب ، ومعنى المثل هنا : من غلب على خصمه في الحرب سلبه .