ابو القاسم عبد الكريم القشيري
160
شرح الأسماء الحسنى
وكان الشيخ أبو علي الدقاق يحكى أن بعض الأمراء كان له وزير ، وكان بين يديه يوما فسمع بعض الغلمان يحدث بعضا ، فنظر الوزير إلى من يحدث ، فاتفق أن الأمير نظر إلى الوزير فخاف الوزير أن الأمير توهم بأنه نظر إلى ذلك الغلام بالريبة فجعل ينظر إليه ليرى من نفسه أن ذلك حول فيه ، فكان يدخل على الأمير كل يوم على ذلك الوصف حتى توهم الأمير أن ذلك فيه خلقة . فإذا كان المخلوق يراعى من مخلوق كل هذه المراعاة فأولى بالعبد أن يستحيى من ربه فيترك ما نهاه عنه لعلمه بأنه يراه . وحكى أن إبراهيم بن أدهم كان يصلى قاعدا فجلس ومد رجله ، فهتف به هاتف : أهكذا تجالس الملوك ؟ وكان الجريري لا يمد رجله في الخلوة ، فقيل : إنه ليس يراك أحد وقد خلوت بنفسك ، فهلا تمد رجلك ؟ فقال : حفظ الأدب مع اللّه أحق ، وفي معناه أنشدوا : كأن رقيبا منك يرعى خواطرى * وآخر يرعى ناظرى ولساني فما رمقت عيناي بعدك منظرا * يسوؤك إلا قلت قد رمقانى وما خطرت في السر منى خطرة * لغيرك إلا عرجا بعنانى
--> وقام بحفظها على الدوام على مقتضى تقويمه ، فهو مهيمن بالإضافة إلى قلبه ، فإن اتسع إشراقه واستيلائه حتى قام بحفظ عباد اللّه على نهج السداد بعد اطلاعه على بواطنهم وأسرارهم بطريق التفرس والاستدلال بظواهرهم كان نصيبه من هذا المعنى أوفر حظا وأتمه .