ابو القاسم عبد الكريم القشيري
153
شرح الأسماء الحسنى
باب في معنى اسمه تعالى 5 - المؤمن « 1 » جل جلاله المؤمن : اسم من أسمائه تعالى ، ورد به نص القرآن الكريم ، ومعناه المصدق ، فإن حقيقة الإيمان في اللغة هو التصديق ، ومعناه في وصفه تعالى تصديقه لنفسه ، وهو علمه سبحانه وتعالى بأنه صادق ، ويكون تصديقه لعباده هو علمه بأنهم صادقون ، ويكون أيضا بمعنى تصديقه بوعده ووعيده ، وهو أن يفعل ما وعد به وأوعد ، فعلى هذا يكون من صفات فعله ، ويكون معنى المؤمن من الأمان الّذي هو الإجارة ، يقال : أمنه يؤمنه إذا أجاره ، وذلك إذا أعطى الأمان لمن استعاذ به ، فيكون هذا من صفات فعله ، فالعبد يؤمن باللّه سبحانه ، والحق تعالى يؤمّن العبد . ومن آداب من تحقق بهذا الاسم أن يخلص فيما يثبت من هذه التسمية فيصدق في إيمانه ، وصدقه في الإيمان تحققه بالدلائل والبرهان ، ثم ينظر فيما قال الناس في معنى هذه الصفة التي هي إيمان العبد فيأتي بجميع ما قيل في
--> ( 1 ) هو الّذي يعزى إليه الأمن والأمان بإفادته أسبابه وسده طرق المخلوق ولا يتصور أمن إلا في محل الخوف ، ولا خوف إلا عند إمكان العدم والنقص والهلاك ، والمؤمن المطلق هو الّذي لا يتصور أمن وأمان إلا ويكون مستفادا من جهته ، وهو اللّه تعالى ، وليس يخفى أن الأعمى يخاف أن يناله هلاك من حيث لا يرى ، فالعين البصرية تفيده أمنا منه ، والأقطع يخاف آفة أنه لا تندفع إلا باليد ، فاليد السليمة أمان منها ، وهكذا جميع الحواس والأطراف .