ابو القاسم عبد الكريم القشيري
15
شرح الأسماء الحسنى
ولا شهداء ، يغبطهم النبيون والشهداء على مجالسهم وقربهم من اللّه تعالى » قال أعرابي : يا رسول اللّه ، انعتهم لنا ، قال : « هم أناس من أفناء الناس ونوازع القبائل ، لم تصل بينهم أرحام متقاربة ، تحابوا في اللّه وتصافوا في اللّه ، يضع لهم يوم القيامة منابر من نور فيجلسون عليها ، يفزع الناس وهم لا يفزعون ، وهم أولياء اللّه ، لا خوف عليهم ولا هم يحزنون » . ولا نقول : إنهم يفضلون الأنبياء والرسل ، ولكنهم يكونون مستريحين مما يعترى الأنبياء والرسل من الاشتغال بالمذنبين من أممهم . ها هم أولياء اللّه الذين وصفهم المسيح عيسى ابن مريم عليه وعلى نبينا الصلوات والتسليم ، فقد أخرج الإمام أحمد في الزهد : « هم الذين نظروا إلى باطن الدنيا حين نظر الناس إلى ظاهرها ، والذين نظروا إلى آجل الدنيا حين نظر الناس إلى عاجلها ، وأماتوا من الدنيا ما يخشون أن يميتهم ، وتركوا ما علموا أنه سيتركهم ، فصار استكثارهم منها استقلالا ، وذكرهم إياهم فواتا ، وفرحهم مما أصابوا منها حزنا ، وما عارضهم من نائلها رفضوه ، وما عارضهم من رفعتها بغير حق وضعوه . تقطعت الدنيا عندهم فلا يجددونها ، وخربت بينهم فليسوا يعمرونها ، وماتت في صدورهم فليسوا يحيونها ، يهدمونها فيبنون بها آخرتهم ، ويبيعونها فيشترون بها ما يبقى لهم . رفضوها فكانوا برفضها هم الفرحين ، وباعوها فكانوا ببيعها هم الرابحين . ونظروا إلى أهلها صرعى قد خلت من قبلهم المثلات فأحيوا ذكر الموت وأماتوا ذكر الحياة . يحبون اللّه تعالى ويستضيئون بنوره ، لهم خبر عجيب وعندهم الخبر