ابو القاسم عبد الكريم القشيري

149

شرح الأسماء الحسنى

عن سيد البشر صلى اللّه عليه وسلم أن المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، وقيل لبعضهم : من البر ؟ قال : الّذي لا يضمر الشر ، ولا يؤذى الذر . وحكى عن بعضهم أنه رأى إنسانا يغتاب رجلا فقال : هل غزوت العام الروم ؟ فقال : لا ، فقال : وهل غزوت الترك والهند ؟ قال : لا ، قال : وكيف تسلم منك الكفار ولم يسلم منك أخوك المسلم ؟ . وقيل : إن أبا يزيد البسطامي حضر الجامع يوما فوقف بجنب شيخ ركز عصا له في الأرض فركز أبو يزيد عصاه ، فوقف على عصا الرجل وأسقط عصاه ، فلما انصرف أبو يزيد من الجامع مضى إلى دار الرجل وقال : إنك احتجت أن تنحني إلى الأرض لتأخذ عصاك فتعنيت من أجلى ، فاجعلني في حل . وقيل : إن عثمان بن عفان رضى اللّه عنه عرك أذن « 1 » غلام له لترك أدب حصل منه ، فقال الغلام : آه ، قد أوجعتنى يا مولاي ، فقال عثمان : خذ أذني واعركها ، فأبى الغلام ، فألح عليه وقال : لأن تقتص منى في الدنيا أحب إلى أن تقتص منى في الآخرة ، فعرك الغلام أذنه ، فقال عثمان : زد ، فقال الغلام : يا أمير المؤمنين ، إن كنت تخاف من القصاص يوم القيامة فأنا أخافه أيضا . وحسبك في هذا الباب ما روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم « أنه اقتص من نفسه » . وسئل بعضهم عن الورع فقال : هو أن تطالب نفسك بما يطالب به الشريك الشحيح شريكه ، فيناقشه في النقير والقطمير .

--> ( 1 ) أي : دلكها .