ابو القاسم عبد الكريم القشيري
147
شرح الأسماء الحسنى
فخجل الرجل وتاب وحسنت توبته ، فرأى إبراهيم بن أدهم فيما يرى النائم كأن قائلا يقول : غسلت فمه لأجلنا ، فلا جرم طهرنا لأجلك قلبه . وفي الأخبار عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « نظفوا أفواهكم فإنها مجارى القرآن » وروى عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قالك « بنى الإسلام على النظافة » . فصل : العابدون والزاهدون والعارفون : واعلم أن الحق سبحانه يطهر نفوس العابدين بحسن تأييده عن دنس المخالفات ، واتباع الهوى ، ويطهر قلوب الزاهدين بيمن التسديد عن الرغبة في الدنيا واستشعار المنى ، ويطهر أسرار العارفين بنور توحيده عما سوى المولى ، فالعابدون متصفون بطاعة اللّه مقبلون على عبادة اللّه ، محترقون باستشعار الخلوص في تقوى اللّه ، والزاهدون مقيمون على الاكتفاء بوعد اللّه معرضون عما يوجب التهمة في ضمان اللّه ، والعارفون إن قاموا قاموا باللّه ، وإن نطقوا نطقوا باللّه ، وإن سكتوا سكتوا باللّه ، فكيفما دارت أوقاتهم وتصرفت أحوالهم ، الغالب على قلوبهم ذكر اللّه ، لاح لأسرارهم منه علم فطاح عن إحساسهم « 1 » كل وصم ، أذاقنا اللّه مما أذاقهم شمة ، إنه ولى كل نعمة .
--> ( 1 ) أي : ذهب فلم يحسوا .