ابو القاسم عبد الكريم القشيري

107

شرح الأسماء الحسنى

بحار ملكوته ، فإن ملكته حيرة البديهة وصدمته دهشه الغيبة ، قطع عليه الطرق فحيل بينه وبين المقصود ، بمساكنة مع حال ، واستئناس بخواطر ترد عليه ولذيذ مقال ، فهو عند أهل الحقيقة ممكور ، وبما يظنه من الوصلة مهجور ، وبالتلبيس مربوط ، وبخفى خطره منوط ، وإن كان عند الخلق أنه مغبوط . وفي معناه أنشدوا : وقد حسدونى قرب دارى منهم * وكم من قريب الدار وهو بعيد وإن أمد اللّه عز وجل هذا السابح بعونه عبر منازل المكنونات ، وجاوز قناطر المرسومات ، فأدرك جواهر التوحيد ، وتحقق بخصائص التفريد ، فهذا الّذي يسلم له أن يقول : سبحان اللّه . ثم إن التسبيح وما يتعلق به من الرغائب فسنفرد له موضعا ، إن شاء اللّه تعالى .