ابو القاسم عبد الكريم القشيري

101

شرح الأسماء الحسنى

--> عليه والتعظيم له إلى حيث صار مجلسه وموضعه مستحقّا لهذا التعظيم والتسليم ، ومعلوم أن هذا أبلغ في التعظيم مما إذا قيل سلام اللّه على فلان . وثالثها : أنه تعالى قال : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ( الشورى : 11 ) فجعل لفظ المثل كناية عنه ، فإذا جاز ذلك فلم لا يجوز أن يجعل لفظ الاسم هنا أيضا كناية عنه ؟ . ورابعها : وهو أحسن من جميع ما تقدم ، أنه لو قال : سبح ربك ، كان هذا أمر بتسبيح ذات الرب ، وتسبيح الشيء في نفسه لا يمكن إلا بعد معرفته في نفسه ، ولما امتنع في العقول البشرية أن تصير عارفة بكنه حقيقته سبحانه وتعالى ، امتنع ورود الأمر بتسبيحه ، أما أسماؤه وصفاته فهي معلومة للخلق ، فلا جرم ورد الأمر بتسبيح أسمائه . فهذا جملة الكلام في الجواب عن الحجة الأولى . وأما الجواب عن الحجة الثانية : فنقول : إن قوله تعالى : ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها يدل على أن الاسم غير مسمى لوجهين : الأول : أن قوله : إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها يدل على أن تلك الأسماء إنما حصلت بجعلهم ووضعهم ، ولا شك أن تلك الذوات ما حصلت بجعلهم ووضعهم ، وهذا يقتضي أن الاسم غير المسمى . الثاني : أن الآية تدل على أن اسم الإله كان حاصلا في حق الأصنام ، ومسمى الإله ما كان حاصلا في حقهم ، وهذا يوجب المغايرة بين الاسم والمسمى ، ويدل على أن الاسم غير المسمى . ثم نقول : المراد بالآية أن تسمية الصنم بالإله كان اسما بلا مسمى ، كمن يسمى نفسه باسم السلطان ، وكان في غاية القلة والذلة ، فإنه يقال : إنه ليس له من السلطنة إلا الاسم ، فكذا هنا . والجواب عن الحجة الثالثة : أن مرادنا من الاسم الألفاظ الدالة ، وأنتم وافقتم على أنه ما كان للّه تعالى في الأزل بهذا التفسير اسم ، ثم أي محذور يلزم في ذلك إذا عرفنا بأن مدلولات هذه الأسماء كانت موجودة في الأزل . والجواب عن الحجة الرابعة : أنه إذا قال : محمد رسول اللّه ، فليس المراد أن اللفظ المركب من الحروف المخصوصة موصوف بالرسالة ، بل المراد منه أن الشخص المدلول عليه بلفظ محمد موصوف برسالة اللّه ، وحينئذ يزول الإشكال .