السيد حسين الهمداني الدرود آبادي

91

شرح الأسماء الحسنى

عذابا تامّا وشدخ رأسه وشجّه وضربه وأسرع ، والقوم : طحنهم فأهلكهم ، كدمدمهم وعليهم » . وقال تعالى : فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها * فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها [ 91 / 13 - 14 ] يعني أطبق عليهم العذاب فسوّى الدمدمة ، فلم يفلت منها صغير ولا كبير . قال عليّ بن إبراهيم « 1 » : « أخذهم بغتة وغفلة بالليل » . فالمدمدم اسم له تعالى لأخذه بأشدّ العذاب الدائم ، الّذي لا يبقي على أحد من الصغير والكبير والرجال والنساء . [ 89 ] الديموم : « فيعول » للمبالغة من « دمّ فلانا » ، فهو اسم له تعالى للمبالغة في معنى دمدم . [ 90 ] الداني : في الأدعية « 2 » : « يا من علا في دنوّه ، ودنا في علوّه » . اعلم إنّ البعيد ضدّ القريب ، والعلوّ ضدّ الدنوّ ، فالعالي يقال لمن ارتفع درجته وكان دون درجته درجات ، والبعيد إنّما يقال لطول المسافة ، أو لطول الزمان ، والداني لمن وقف في مرتبة ليس دونها مرتبة ، فالعلوّ والدنوّ بالنسبة إلى من يحويه مكان ، فلا يمكن كونه في مكان آخر ، وأمّا اللّه سبحانه فلتنزّهه عن كلّ حدّ وصفة ، لا يخلو منه مكان ، فلا يمنع وجوده في المرتبة العليا عن كونه في المرتبة السفلى ، وإلّا لكان محدودا مجزّأ .

--> ( 1 ) تفسير القمي : 2 / 456 ، سورة الشمس . ( 2 ) البحار : 89 / 234 ، ح 67 ، عن مصباح المتهجد : 269 .