السيد حسين الهمداني الدرود آبادي

81

شرح الأسماء الحسنى

ففي كلّ مرتبة تعمل فيها ملكوته فهو حيّ فيها ، وفي كلّ مرتبة لا تعمل فيها ملكوته فهو ميّت فيها . فالحيّ اسم له تعالى باعتبار غنائه عن أن يكون له ملكوت وراء ذاته . [ 72 ] المحيي : اسم له تعالى باعتبار إعمال ملكوت خلقه . [ 73 ] المحيط : قال تعالى : وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً [ 65 / 12 ] . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام - في خطبته المرويّة في الكافي « 1 » - : « ولكنّه سبحانه أحاط بها علمه ، وأتقنها صنعه » . يعني بالأشياء . وقد عرفت في المقدّمة الثالثة أنّ إحاطة علمه تعالى بكلّ شيء بالبساطة والإجمال بمعنى اشتماله للأشياء كلّها بحقائقها ، لا بحدودها ؛ بحيث لا يمكن نفيها عنه بحقائقها ، ولا إثباتها فيه بحدودها ؛ مثل إحاطة البحر بقطرات غير متناهية لا يمكن نفيها عنه بحقائقها ، ولا إثباتها فيه بحدودها . فالمحيط اسم له تعالى باعتبار عدم إمكان نفي الأشياء عن علمه تعالى بحقائقها وإثباتها في عالم آخر - غير عالمه تعالى - بحيث يكون علمه تعالى خاليا عن الأشياء ، يمكن نفيها عنه بحقائقها ، كما يمكن نفيها عنه بحدودها . وبعبارة أخرى : الإحاطة اشتمال الشيء لأشياء مع إمكان اندراج شيء آخر فيه أولا ، والفرق بينه وبين « السعة » أنّ السعة إمكان اشتمال شيء لشيء باعتبار نفي ضيقه ، فالمحيط اسم له تعالى بهذا الاعتبار .

--> ( 1 ) الكافي : 1 / 135 ، كتاب التوحيد ، باب جوامع التوحيد ، ح 1 .