السيد حسين الهمداني الدرود آبادي

8

شرح الأسماء الحسنى

[ 9 ] وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ [ 66 / 3 ] . [ 10 ] وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ [ 6 / 83 ] . [ 11 ] وَإِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [ 8 / 71 ] . والجدير بالدقة أيضا الآيتين رقم 10 - 11 حيث قدّم الحكيم على العليم في الأولى وعكس الأمر في الأخرى ، فنبّه في الأولى أن الأمر مبنيّ على الحكمة ومكمّل بالعلم ، فالحكمة اقتضت إتيان الحجّة ورفع درجات من شاء اللّه وأنّ هذا الأمر كان مبنيّا على ما يعلمه اللّه من طرق هداية عباده والمستحقّ منهم لرفع درجته . وفي الأخرى كان علم اللّه بخيانتهم أولا ثم اقتضت الحكمة التمكين من الخائنين ليروا جزاء أعمالهم ويكونوا عبرة لغيرهم من الشاهدين لنكباتهم . وقد ورد شرح آثار الأسماء وبناء الخلق عليها في أحاديث المعصومين بصورة مفصّلة ، ومن أبرز ذلك ما روي عن الصادق عليه السلام في الكافي « 1 » عن الصادق عليه السّلام إنّه قال : « إنّ اللّه تعالى خلق اسما بالحروف غير متصوّت ، وباللفظ غير منطق ، وبالشخص غير مجسّد ، وبالتشبيه غير موصوف ، وباللون غير مصبوغ ، منفيّ عنه الأقطار ، مبعد عنه الحدود ، ومحجوب عنه حسّ كلّ متوهّم ، مستتر غير مستور ؛ فجعله كلمة تامّة على أربعة أجزاء معا ، ليس واحد قبل الآخر ، فاظهر منها ثلاثة أسماء لفاقة الخلق إليها ، وحجب واحدا منها ، وهو الاسم المكنون المخزون ، فهذه الأسماء الّتي ظهرت فالظاهر هو اللّه تعالى » الحديث -

--> ( 1 ) الكافي : 1 / 112 ، كتاب التوحيد ، باب حدوث الأسماء ، ح 1 .