السيد حسين الهمداني الدرود آبادي

79

شرح الأسماء الحسنى

[ 68 ] الحميد : حقيقة الحمد عبارة عن مبدأ صفات الجمال ، ولذا اختصّ الحمد به تعالى ويلزمه المدح والثناء ؛ فكلّ ما وجد ممّا يتعقّبه المدح والثناء في الموجودات فهو من آثار ما أودع - جلّ ثناؤه - في مبادئهم من مصاديقه ، ليكون مرآة لمرتبة من مراتب ما كان ذاته تعالى كافيا عنه ، وآية لثبوت هذه المرتبة لمودعها بنحو أكمل ؛ فإذا أثنى هو عليها فالثناء حقيقة لمودعها ، لا لمستودعها ، كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام « 1 » : « وكم من ثناء جميل لست أهلا له نشرته » . فباعتبار إيداع هذه الصفة بنحو الكلّيّة في حقيقة خاتم النبيّين صلى اللّه عليه وآله وسلّم سمّاه « أحمد » ، وباعتبار أنّ هذه الصفة مبدأ تمام المحامد - لأنّه لا محمدة إلّا وهي رشحة من رشحاتها - سمّاه « محمّدا » ، كما في الزيارة المولوديّة « 2 » ، قال عليه السّلام مخاطبا له صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « الأحمد من الأوصاف ، المحمّد لسائر الأشراف » . وهو اللواء الّذي يؤتاه محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلّم في القيامة ، وهو يعطيه أمير المؤمنين عليه السّلام ، لأنّ ظهور ولايته صلى اللّه عليه وآله وسلّم كان به عليه السّلام ، وهو « لواء الحمد » المرويّ فيه روايات : منها ما رواه المجلسي عن الخصال « 3 » مسندا إلى ابن عبّاس - قال : - « قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم : أتاني جبرئيل وهو فرح مستبشر ، فقلت : « حبيبي جبرئيل مع ما أنت فيه من الفرح ، ما منزلة أخي وابن عمّي عليّ بن أبي طالب عند ربّه » ؟ فقال : « والّذي بعثك بالنبوّة واصطفاك بالرسالة ، ما هبطت في وقتي هذا إلّا لهذا ؛ يا محمّد ، العليّ الأعلى يقرؤكما السّلام وقال : « محمّد

--> ( 1 ) من الدعاء التي علمها أمير المؤمنين عليه السّلام لكميل بن زياد المعروفة بدعاء كميل . ( 2 ) البحار : 100 / 184 ، ح 11 ، نقلا عن مصباح الزائر ومزار الشهيد . ( 3 ) الخصال : 583 ، أبواب السبعين وما فوقه ، ح 7 . أمالي الصدوق : 756 ، المجلس 94 ، ح 10 . البحار : 8 / 2 - 3 ، ح 2 - 3 .