السيد حسين الهمداني الدرود آبادي
66
شرح الأسماء الحسنى
فهو اسم له تعالى باعتبار استيصال الظالمين ولو بإذلالهم أو تقليل أعمارهم ، فالمهلك أعمّ من المبير - لأنّ الإهلاك يصدق ولو بمزج شيء حتّى يستهلك - وهو أعمّ من المتبّر كما سيأتي إن شاء اللّه . [ 37 ] البائن : قال أمير المؤمنين عليه السّلام « 1 » : « الحمد للّه . . . الّذي لا من شيء كان ، ولا من شيء خلق ما كان ، قدرة بان بها من الأشياء ، وبانت الأشياء منه » . وقال عليه السّلام « 2 » : « داخل في الأشياء لا بالممازجة ، وخارج عن الأشياء لا بالمباينة » - . فهو بائن عن الأشياء لا بمعنى أنّه تعالى محدود بحدّ مثل الخلق ، فيحصل بينه وبين خلقه ثالث يقال له « بين » ؛ بل بمعنى أنّه تعالى بائن من خلقه لعدم اتّصافه بشيء من صفات خلقه ، فهو مع الخلق بوجود إلهيّ ، لا بوجود إمكاني ، فبينونيّته بينونة عزّة ، لا بينونة عزلة . [ 38 ] المبين : هو اسم فاعل من الإبانة ، اسم له تعالى باعتبار إبانة خلقه كلّا عن الآخر ، فصاروا أنواعا وأصنافا وأشخاصا بحيث لم يكن ولا يكون فردان من كلّ صنف متّحدين من جميع الجهات يشتبه أحدهما بالآخر .
--> ( 1 ) الكافي : 1 / 134 ، كتاب التوحيد ، باب جوامع التوحيد ، ح 1 . ( 2 ) لم أعثر عليه بنصه ، ولكن المضمون وارد في عدة من كلماته عليه السّلام ، منها ما في حديث ذعلب ( الكافي : 1 / 138 . التوحيد : 305 ) : « في الأشياء كلها غير متمازج بها ولا بائن منها » . وقال عليه السّلام ( الكافي : 1 / 134 . التوحيد : 42 ) : « فلم يحلل فيها فيقال : هو فيها كائن ؛ ولم ينأ عنها فيقال : هو منها بائن » .