السيد حسين الهمداني الدرود آبادي
61
شرح الأسماء الحسنى
فهو صفة له تعالى باعتبار أنّ إيصال ما يحتاج إليه كلّ موجود وخيره تعالى إليهم ووسعه عليهم في إحسانه ذاتيّ له تعالى ، من غير فرق بين أصناف الخلق . والبارّ : اسم له تعالى باعتبار إعداده واستعداده لإيصال خيره ، وظهوره في عالم الفعل - كما عرفته في الأمر الثالث - . [ 23 ] البريء : قال تعالى : وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [ 9 / 3 ] ، - الآية - اعلم إنّ براءته تعالى عبارة عن إيكالهم إلى الطاغوت والشياطين كما يقول : وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ [ 2 / 257 ] ، وفي آية أخرى : إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ [ 7 / 27 ] ، فهو اسم له تعالى باعتبار المرتبة الرابعة من الصفات - كما عرفته في الأمر الثالث - . [ 24 ] البارئ : قال تعالى : هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ [ 59 / 24 ] . هو اسم فاعل من « برء » كجعل وبرء وبروءا ، فهو اسم له تعالى باعتبار تنزيل الأشياء إلى عالم النفوس لكثرة تعلّقها بها ، وفي الآيات والأخبار : « يا بارئ النفوس » ، وقال : ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها [ 57 / 22 ] - الآية - . فتفسيره بمطلق الخلق خطأ ويشهد له تقابله بالخالق في الآية الشريفة « 1 » .
--> ( 1 ) قوله تعالى : هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى . . . [ 59 / 24 ] .