السيد حسين الهمداني الدرود آبادي

58

شرح الأسماء الحسنى

[ 16 ] البديع : قال تعالى : بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ 2 / 117 ] . في القاموس : « البديع : المبتدع ، والمبتدع » « 1 » . فهو صفة من « بدع » : إذا أتى بأمر جديد ؛ فيشكل الأمر بأنّ السماوات والأرض إنّما خلقهما اللّه مبتدعا ، فينبغي التعبير بالمبدع - لا البديع ، الدالّ على كون مبدأ الاشتقاق ذاتيّ الموصوف - . ويمكن التفصّي بأنّ وجود الممكنات إنّما هو وجود تصرّمي ، لا وجود ممتدّ ، لانقلابها وتغيّرها آنا فآنا . مثلا افرض الإنسان في حال شبابه وشيبته : ففي حال شبابه إنّما هو بتمام كيفيّاته ومشخّصاته المتعدّدة وجود واحد ، أعني موجودات متعدّدة بوجود واحد ؛ وفي حال شيبته كذلك ، وفي حال مرضه وصحّته - بل كلّ حالاته - موجودات متعدّدة بوجود واحد ؛ والمفروض أنّ حالاته متغيّرة متبدّلة معدومة . فإن قلنا : إنّ وجودها وجود واحد ممتدّ ، لزم أن ينقلب الوجود القائم بالكيفيّات عدما ، ويبقي وجود المعروض - وهو غير ممكن - فله بكلّ كيفيّة وجود ابتدائي متصرّم ، ولكن لشدّة اتّصالها يعدّ وجودا واحدا ممتدّا ؛ فهو تعالى بديع السماوات والأرض ، بل بديع كلّ شيء ، فإنّ بيده ملكوت كلّ شيء ، فيميتها في مرتبة ، ويحييها في مرتبة أخرى ، ويميتها في شأن ويحييها في شأن آخر . كما قال : كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [ 2 / 28 ] معبّرا بلفظ المضارع الدالّ على الاستمرار والتجدّد ، وقال : كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ [ 55 / 29 ] . فالبديع اسم له تعالى باعتبار إعطاء كلّ موجود وجودا جديدا آنا فآنا .

--> ( 1 ) قاموس المحيط : 3 / 3 ، البديع .