السيد حسين الهمداني الدرود آبادي
44
شرح الأسماء الحسنى
« إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا اصطلح القريش دعا أمير المؤمنين عليه السّلام وقال له : « اكتب » ، فكتب أمير المؤمنين عليه السّلام « بسم اللّه الرحمن الرحيم » ، فقال سهيل بن عمرو : « لا نعرف الرحمن ، اكتب ما كان يكتب آبائك : باسمك اللهم » ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « اكتب باسمك اللّهم ، فإنّه من أسماء اللّه » - الحديث - وتوصيفه بالأعظم كثير في الأدعية ، منها ما رواه في مصباح الكفعمي « 1 » عن عليّ عليه السّلام وهو : « اللّهم إنّي أسألك باسمك المخزون المكنون العظيم الأعظم ، الأجلّ الأكبر ، البرهان الحقّ المهيمن القدّوس ، الّذي هو نور من نور ، ونور مع نور ، ونور على نور ، ونور فوق نور ، ونور في نور ، ونور أضاء به كلّ ظلمة ، وكسر به كلّ جبّار رجيم ، ولا تقوم به سماء ولا تقوم به أرض » - الدعاء - ونظيره في الأدعية كثير . فالاسم الأعظم عبارة عن الاسم المحيط بتمام الأسماء ، والمنزّه عن حدودها ، والمطلق عن قيودها ، فهو كلّها بالبساطة ، فالأسماء المعنونة كلّها مظاهر الاسم الأعظم ، ولذا وصفه عليّ عليه السّلام بقوله : « الّذي هو نور من نور ، ونور مع نور . . . » - إلى آخره - . وورد في غير واحد من الأخبار في « بسم اللّه الرحمن الرحيم » : « إنّه أقرب إلى اسم اللّه الأعظم من سواد العين إلى بياضها » « 2 » . ولمّا كان ذلك الاسم لبساطتها داخلا في كلّ اسم غير ممازج بها ولا بائن منها ، صحّ أن يقال : « كلّ الأسماء اسم الأعظم » ، كما يقال : « زيد إنسان وعمرو إنسان » - وهكذا .
--> ( 1 ) المصباح : 311 ، الفصل الحادي والثلاثون ، القول السابع والخمسون . ( 2 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام : 2 / 5 ، الباب 30 ، ما جاء عن الرضا عليه السّلام من الأخبار المنثورة ح 11 . عنه البحار : 92 / 233 ، ح 15 .