السيد حسين الهمداني الدرود آبادي

38

شرح الأسماء الحسنى

فأثبت عليه السّلام تمام الصفات له تعالى بحقائقها - لا بعناوينها - بقوله عليه السّلام : « لم يتفاوت في ذاته ولم يتبعّض بتجزئة العدد في كماله » ، وخصوص العلم بقوله عليه السّلام : « وعلمها » إلى آخره . فعينيّة الصفات مع الذات ليس بنحو الاتّحاد ، ولا بمعنى كفاية الذات عنها ؛ بل بمعنى كون الذات نفس الصفات بحقائقها - لا بعناوينها - فعلم كلّه ، قدرة كلّه ، وجود كلّه - وهكذا . ولذا قال مولانا الصادق عليه السّلام في حديث الزنديق المرويّ في الكافي « 1 » - وساق الحديث إلى أن قال : - فقال له السائل : « فتقول : إنّه سميع بصير » ؟ قال عليه السّلام : « هو سميع بصير ؛ سميع بغير جارحة ، وبصير بغير آلة ؛ بل يسمع بنفسه ، ويبصر بنفسه ؛ ليس قولي : « إنّه سميع يسمع بنفسه ويبصر بنفسه « 2 » » : أنّه شيء والنفس شيء آخر ، ولكن أردت عبارة عن نفسي - إذ كنت مسؤولا - وإفهاما لك - إذ كنت سائلا - فأقول : إنّه سميع بكلّه ، لا أنّ الكلّ منه له بعض « 3 » ، ولكنّي أردت إفهامك ، والتعبير عن نفسي ، وليس مرجعي في ذلك إلّا إلى أنّه السميع البصير العالم الخبير ، بلا اختلاف الذات ولا اختلاف المعنى » - الحديث - . وقال مولانا زين العابدين عليه السّلام في دعائه « 4 » « لك يا إلهي وحدانيّة العدد » .

--> ( 1 ) الكافي : باب صفات الذات ، باب آخر : 1 / 109 ، ح 2 . وفيه اختلافات لفظية . وأيضا في باب إطلاق القول بأنه شيء : 1 / 83 ، ح 6 . التوحيد : الصفحة السابقة ، ح 10 . وفي باب الردّ على الثنويّة والزنادقة ، 245 ، ح 1 . ( 2 ) الكافي : وليس قولي إنه سميع بنفسه أنه شيء والنفس شيء آخر . . . ( 3 ) الكافي : فأقول : يسمع بكله ، لا أن الكل له بعض ، لأن الكل لنا له بعض . . . ( 4 ) الدعاء الثامن والعشرون من أدعية الصحيفة السجادية على منشئها آلاف الثناء والتحية .