السيد حسين الهمداني الدرود آبادي
212
شرح الأسماء الحسنى
والآيات الّتي ذكرها اللّه تعالى « 1 » وأنّهم الأمانات الّتي عرض على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وحملها الإنسان ، وأنّهم أهل العلم والراسخون فيه « 2 » وأنّهم الّذين الآيات البيّنات في صدورهم « 3 » وأنّهم النعمة الّتي ذكرها اللّه تعالى المسؤول عنها « 4 » وأنّهم الأسماء الحسنى ، جارية في سرّهم كما هي جارية في علانيتهم « 5 » والأحكام الّتي ذكر في القرآن من التسبيح والذكر والدعوة والتبتّل والاستعانة للاسم « 6 » - - فهي جارية في هذه الأسرار ومخصوصة بها ، لكن لا استقلالا وبالمعنى الاسمي ، بل بالمعنى الحرفي ، بعنوان الآليّة من باب أنّها أبواب اللّه الّتي يؤتى منها ، ومن أراد اللّه بدء بها ، ومن وحّده قبل عنها ، ومن قصده توجّه بها ، مثل من أراد زيدا بدء باسمه ومن قصده توجّه بوجهه مع عدم إرادة لفظ « ز ى د » أبدا إلّا إعلاما بأنّ مراده نفس زيد ، ولعدم الطريق إليه إلا لفظ زيد بدء به . وكذلك في التوجّه إلى وجهه ، فإنّه للمؤانسة معه ، والسؤال عنه وحبّه إيّاه وسائر جهات التوجّه ، وهذه المعاملات كلّها مع نفس زيد - لا مع جلده ولحمه ودمه وعظمه - ولكن لمّا لم يكن له طريق إليه إلّا وجهه اللحمي ، فلا بدّ من التوجّه إلى وجهه ، غير مريد من التوجّه إليه إلّا الآليّة ؛ ألا ترى إلى هذه الأوجه الوجيهة بعد فراق حقيقة ذويها عنها ، وزهوق الروح عنها ، كيف تفرّ عنها وتسارع في إبعادك إيّاها ودفنها ، وقطع حبّك عنها ، وانسك معها ، لما فيها من انسلاخ عنوان الآلية ، وأنّها ليست أبوابا إلى ذويها ، وأنّ ذويها أغلقت
--> ( 1 ) الكافي : 1 / 207 - 208 ، كتاب الحجة ، باب أن الأئمة عليهم السّلام هم العلامات . . . وباب أن الآيات التي ذكرها اللّه عز وجل في كتابه هم الأئمة عليهم السّلام . ( 2 ) الكافي : 1 / 212 - 213 ، كتاب الحجة ، باب أن الأئمة عليهم السّلام قد أوتوا العلم وأثبت في صدورهم . ( 3 ) الكافي : 1 / 213 - 214 ، كتاب الحجة ، باب أن الأئمة عليهم السّلام قد أوتوا العلم وأثبت في صدورهم . ( 4 ) الكافي : 1 / 217 ، كتاب الحجة ، باب أن النعمة التي ذكرها اللّه تعالى في كتابه هم الأئمة عليهم السّلام . ( 5 ) الكافي : 1 / 144 ، كتاب التوحيد ، باب النوادر ، ح 4 . ( 6 ) مضى ذكر الآيات في أول الخاتمة .