السيد حسين الهمداني الدرود آبادي
203
شرح الأسماء الحسنى
باعتبار أسمائه تعالى إنّما هو في عالم الفعل ، لا في مرتبة الصفات ، ولا في عالم الذات ، لأنّ صفاته عين ذاته ، وذاته تعالى لا يقبل الشركة ، فانّها مبنيّة على التحديد ، والتحديد مستلزم للتعديد ، والتعديد ملازم للتجزئة ، وهو مبطل للأزليّة ، ومن زال فليس بإله ؛ فاللّه هو الّذي لا يمكن تحديده وأله الخلق عن درك ماهيّته وكيفيّته ؛ فالمرتبة الّتي يحتمل فيها الشركة هي مرتبة الفعل ، لا مرتبة الصفات ، ولا مرتبة الذات . ولذا قيّد عدم الشريك بعالم الملك باعتبار توسط الأسماء في التأثير بين كيفيّة توسّطها ، بقوله : وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ [ 17 / 111 ] مبيّنا أنّ توسّط الأسماء ومدخليّتها في التأثير من باب الآليّة ، لا من باب السببيّة ، كالسكين للذابح ؛ فلم يكن له وليّ ، يعني ما يكون التأثير منه من باب ذلّه وحاجته تعالى إليه سبحانه وتعالى ، بل من باب النقص في المتأثّر ، لعدم المناسبة بينه وبين الحقّ تعالى . فخلق الأسماء الّتي هي وسائطه بينه وبين الخلق للمناسبة والآليّة والتأثير له تعالى من وراء حجاب ، فلم يكن له وليّ من الذلّ سبحانه وتعالى . [ 323 ] يا من لا يعلم كيف هو ولا أين هو إلّا هو : قد عرفت أنّ مرتبة علم يعلم مرتبة إيقاع صفة العلم على المعلوم بتمييز الأشياء بعللها الأوّليّة وتشخيص موادّها ، وكيفيّة الشيء عبارة عن أحواله التي يتحوّل إليها بالتبادل ، والأين هو المكان المحتوي للشيء ، وهو تعالى مكيّف الكيف ، فصار الكيف بتكييفه كيفا ، ومؤيّن الأين فهو بتأيينه صار أينا . فالكيف والأين شؤون فعله وعوارض مفاعيله ، وهو تعالى منزّه عن الكيف والأين لاستلزامهما للتحديد الممتنع منه الأزل ، فلا كيف له ولا أين ؛ ولكنّه سبحانه بذاته يكفي من كلّ شيء ، وبخلقه الأوّل أحاط بكلّ كيف ، ولا يخلو