السيد حسين الهمداني الدرود آبادي

196

شرح الأسماء الحسنى

وفي المجمع والعياشي « 1 » عنه ، معناه : « لا يستيقن القلب أنّ الحقّ باطل أبدا ، ولا يستيقن القلب أنّ الباطل حقّ أبدا » . فهو اسم له تعالى باعتبار إعداد قلب من استجاب له للخيرات وتوجيهه إلى الحقّ وتعمية قلب من لم يستجب له ولرسوله صلى اللّه عليه وآله وسلّم عن الخيرات وصرفه عنها . [ 315 ] يا من لا يعزب عنه مثقال ذرّة في السماوات ولا في الأرض : قال تعالى : عالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ [ 34 / 3 ] . في القاموس « 2 » : « والعزوب : الغيبة . . . والذهاب » . وفيه أيضا : « الذرّ : صغار النمل ، ومائة منها زنة حبّة شعير ، الواحدة ذرّة » . قد عرفت في الأمر الثالث إنّ مثل عالم من أسماء الفاعلين ، اسم له تعالى باعتبار إعداد الصفات لإيقاعها على متعلّقاتها ، فالمراد بعالم الغيب الّذي هو في تهيّة تنزيل العلّة الأولى إلى مراتبها النازلة وإظهار شؤونها الجزئيّة وترتيبها على مراتبها بحيث يعد كلّ جزئي معلوما في عرض معلوم آخر ، وإذا كان كذلك فكيف يمكن عزوب شيء منه تعالى وهو بفعله يصير شيئا . ولذا عقّب تعالى قوله : لا يَعْزُبُ عَنْهُ - الخ - عقيب قوله : عالِمِ إشارة إلى أنّ شيئية كلّ شيء موقوف على تنزيله تعالى علّته الأولى إلى عوالم الشهود ، فكيف يمكن ذهوله عنه تعالى .

--> ( 1 ) تفسير العياشي : 2 / 53 ، سورة الأنفال ، ح 39 . عنه البحار : 70 / 58 ، ح 34 . مجمع البيان : 4 / 534 ، الأنفال / 25 . ( 2 ) القاموس المحيط : 1 / 103 ، العزب . و 2 / 34 ، الذر .