السيد حسين الهمداني الدرود آبادي
181
شرح الأسماء الحسنى
فهو اسم له تعالى باعتبار عدم تنقيص جزاء العاملين له من عباده ، كما يقول : وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى * ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى [ 53 / 40 - 41 ] يعني الأتمّ إلى سبعمائة ضعف ، بل أرباهم ، فله الحمد . [ 296 ] المتوفّى : في القاموس « 1 » : « الوفاة : الموت ؛ وتوفّاه اللّه : قبض روحه » . والفرق بينها وبين « الموت » يتبيّن بتقديم مقدّمة : فاعلم إنّ عالم الجسم في الإنسان هو أدون عوالمه وأضيق مراتبه ، ولذا سمّي بالحياة الدنيا ، بل هو بمنزلة السجن بالنسبة إلى عالم البرزخ وعالم الخيال المحيط بالسماء وما فيها والأرض ومن عليها . وهو بالنسبة إلى عالم النفس مثل عالم الحياة الدنيا بالنسبة إلى عالم الخيال ، وهو بالنسبة إلى عالم العقل كذلك ، وهو بالنسبة إلى عالم الوجود كذلك ، وهو بالنسبة إلى عالم العدم كذلك ، وهو بالنسبة إلى عالم الحيرة كذلك . ولكلّ من هذه العوالم خصوصيّة ، هي روح الآثار المنبعثة في ذلك العالم ، وتلك الخصوصيّة كيفيّة لعالم فوقه المحيط بها ، إحاطة البحر لقطرات غير متناهية ، فالتقطّر العارض للقطرة - الّتي هي كيفيّة لماء الكأس ، المأخوذ من الجدول ، المفروز من النهر ، المفروز من الشطّ ، المفروز من البحر - كيفيّة من كيفيّات البحر قائمة بها القطرة ؛ وكذلك في سائر المراتب . فالقطرة ما دام وصف تقطّرها حيّة بحياة القطرة ، وبعد اتّصالها وفنائها في ماء الكأس - وبقائها ببقائه وجذب الكأس إيّاها إليها - متوفّاة ؛ وبعبارة أخرى : محو العالم الأدنى في العالم الأعلى يسمّى توفّيا باعتبار اضمحلال الأدنى
--> ( 1 ) القاموس المحيط : 4 / 401 ، وفى .