السيد حسين الهمداني الدرود آبادي

177

شرح الأسماء الحسنى

[ 287 ] الموجود : اعلم إنّ الوجود وجودان : إمّا وجود مفهوميّ ، وهو الّذي يعرض الشيء باعتبار حدّه أو قيده المشخّص له والمميّز له عن غيره ، مثل وجود جميع الممكنات كلّياتها وجزئيّاتها ؛ مثلا ، القطرة لا يمكن الحكم بوجودها ، بل هي غير موجودة ما دام عدم التقطّر ، وإذا تقطّر الماء وجدت القطرة ؛ فمنشأ انتزاع هذا الوجود هي الصور النوعيّة أو الشخصيّة ، أعمّ من أن يكون الوجود أصيلا أو الماهيّة ؛ وهذا الوجود طارد للعدم ونقيض له . وإمّا حقيقة الوجود - وهي الّتي لا منشأ لانتزاعها إلّا نفسه - فالوجود والموجود شيء واحد ، وما هو منشأ لانتزاع الوجود هو الّذي منشأ لانتزاع الموجود ، ولا تعدّد هناك - لا حقيقة ولا اعتبارا - . وهذا الوجود لا نقيض له ، لأنّ منشأ انتزاع العدم - كما قد عرفت - عدم الصورة النوعيّة ، كما أنّ انتزاع الوجود - الّذي نقيضه - هو الصور النوعيّة ، ولا صورة هناك ولا عرض ولا جوهر ولا اسم ولا رسم ؛ والعدم والوجود المفهومي الّذي طارده اعتباران طاريان عليه باعتبار الصور النوعيّة وعدمها . ولذا قال أمير المؤمنين عليه السّلام « 1 » : « سبق الأوقات كونه ، والابتداء أزله ، والعدم وجوده » . فالموجود اسم له تعالى باعتبار نفس الوجود الّذي لا يحتاج إلى الوجود المفهومي في كونه ، ولذا قال أمير المؤمنين عليه السّلام « 2 » : « موجود لا بعد عدم » يعني : وجوده تعالى ليس وجودا مقابلا للعدم .

--> ( 1 ) الكافي : 1 / 139 ، باب جوامع التوحيد ، ح 4 . ( 2 ) الكافي : 1 / 139 ، كتاب التوحيد ، باب جوامع التوحيد ، ح 4 .