السيد حسين الهمداني الدرود آبادي
171
شرح الأسماء الحسنى
سائر الأنواع المشتركة في الحيوانية : النطق ؛ مريدين بذلك أنّ الإنسان لمّا كان آية اللّه الكبرى ، ومرآته التامّة ، والمختار للخلافة من جميع الخلق ، فلا بدّ من أن يكون منطويا فيه العالم الأكبر ، وجامعا لجميع الأسماء ، وإلّا لم يكن آيته الكبرى والمرآة التامّة لجميع صفات جلاله وجماله . فحقيقة النطق الاستطاعة لإيجاد السماوات والسماويّات والأرض والأرضيّات ، لإحاطته بجميع الأسماء الّتي هي أرباب أنواع الموجودات ، وإن كان ممنوعا عن إجرائها في عالم الفعل ، إمّا لعدم وجود الشرط ، أو لوجود المانع ، وهو مخصوص بنوع الإنسان من أنواع الخلق ؛ ولذا اختاره اللّه من جميع خلقه للخلافة دونهم ، وأمر اللّه الملائكة بالسجود له ، وجعل منهم الأنبياء والأئمّة ، وفضّلهم على جميع العالمين ، وتوّجهم بتاج الكرامة . فهو اسم له تعالى باعتبار إحاطة قدرته واستقصائه لتمام الأسماء بمراتبها - كلّياتها وجزئيّاتها وترتيبها - كلّا في مرتبته . [ 274 ] الناظر : قال تعالى ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ [ 10 / 14 ] . النظر إلى الشيء : التأمّل فيه بالعين لتشخيص خصوصيّاته ، فهو اسم له تعالى باعتبار كفايته بذاته عن التأمّل في الأشياء بالعين . [ 275 ] المنعم : النعمة - بالكسر - : الخفض والدعة ، فهو اسم له تعالى باعتبار خفضه معايش خلقه ، ووسعه عليهم في معايشهم ، بجعلها أنواعا مختلفة وضروبا متعدّدة وأزواجا متغايرة ، وجعلهم مسلّطين على تحصيلها مخفوضات لقدرتهم ، نائلين بها بأدنى سعيهم .