السيد حسين الهمداني الدرود آبادي
167
شرح الأسماء الحسنى
[ 265 ] المنّان : قال تعالى : لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ [ 3 / 164 ] وقال تعالى : يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ [ 49 / 17 ] . فالمنّة : الإرشاد إلى سبيل الخيرات المعنويّة ، فهو اسم له تعالى باعتبار افتتاح أبواب الهداية إليه ، وجعل سبل معرفته واستعدادها في كلّ نفس وتذكيرها بإرسال الرسل وإنزال الكتب . [ 266 ] المميت : حقيقة الموت - على ما روى ابن بابويه « 1 » عن مولانا الحسن بن علي بن محمّد عليهم السّلام حيث سئل عن الموت ما هو ؟ - : « هو التصديق بما لا يكون » . فهو عبارة عن الاضمحلال في المرتبة الرابعة والثالثة والثانية من الصفات ، وقد مرّ في الأمر الثالث تفصيلها ، وفي المرتبة الخامسة من الصفات الّتي هي عالم أمّ الكتاب وعالم المفاتيح وعالم الملكوت ؛ فالأشياء فيه أحياء ؛ فحقيقة الحياة هي نفس ملكوت كلّ شيء ، وإذا تنزّلت ملكوت كلّ شيء إلى عالم المشيّة فهو إحياؤه . ثمّ تنزيله إلى عالم الإرادة ، وعالم القدر ، وعالم القضاء ، وعالم الإذن ، وعالم الأجل ، وعالم الأعيان هو تكميل لإحيائها بتمام مراتبها . ثمّ تحويلها من أوّل تولّدها من حال إلى حال هو إحياؤها في شأن بعد إماتتها من شأن آخر .
--> ( 1 ) معاني الأخبار : 290 ، باب معنى الموت ، ح 10 . عنه البحار : 67 / 92 ، ح 11 .