السيد حسين الهمداني الدرود آبادي
155
شرح الأسماء الحسنى
[ 237 ] الكاره : قال تعالى : وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ [ 9 / 46 ] . فهو اسم له تعالى باعتبار عدم بذل الحول والقوّة لإصدار الأفعال « 1 » . [ 238 ] الكاسر : في القاموس « 2 » : « وكسر من طرفه : غضّ ، والرجل : قلّ تعاهده لماله » . فهو اسم له تعالى إمّا باعتبار إغماضه عن زلل عباده المؤمنين وفرضها كأنّها لم يرها ، وإمّا باعتبار عدم مبالاته بالكفرة والمشركين وغيرهم ممّن يعرض عنه لغنائه عنهم وعن إقبالهم ، أو باعتبار ابتذال متاع الدنيا لهم مع كفرهم وتبعيدهم عن حريم قربه ، ابتذال الحبيب للحبيب ؛ فسبحانه ما أبين كرمه « 3 » .
--> ( 1 ) ما ذكره - قدّس سرّه - يناسب الاسم « المثبّط » لا الكاره ، وقال الفيومي ( المصباح المنير : 730 ، كره ) : « كرهته أكرهه - من باب تعب - كرها - بضم الكاف وفتحها - : ضد أحببته ، فهو مكروه . . . » ، فلعل الأنسب في معنى هذا الاسم أن نقول : كلما كان موجود أقرب إليه تعالى فهو عنده أحبب ، ويقابله البعد منه تعالى ، فكلما كان أبعد فهو أبغض ؛ ولما كان المنافقون لا يريدون في أعمالهم وجه اللّه تعالى لم يكن في انبعاثهم تقربا لهم إليه عز وجل ، فكره اللّه انبعاثهم ، يعني رآه زيادة في التبعيد لهم ، فثبطهم بعدم بذل الحول والقوة والرغبة لهم لذلك . ( 2 ) القاموس المحيط : 2 / 126 ، كسر . ( 3 ) الأظهر أن الكاسر من الكسر بمعنى إيجاد الانفصال في الشيء ، ويؤيده تقابل هذا الاسم مع الجابر في دعاء الجوشن الكبير : « اللهم إني أسألك باسمك يا غافر . . . يا كاسر يا جابر يا ذاكر . . . » . وفي الدعاء الذي حكاه المؤلف ( ص 44 ) عن الكفعمي ( المصباح : 311 ) عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « اللهم إني أسألك باسمك المخزون المكنون العظيم الأعظم . . . الذي هو نور من نور . . . وكسر به كلّ جبار رجيم . . . » ، وذلك لا يناسب ما أورده - قدّس سرّه - ولعل الأنسب ما أورده السبزواري - قدّس سرّه - في شرح هذا الاسم ( شرح دعاء الجوشن : 421 ) : « يكسر عادية الأضداد وسورتها ، ثم يجبر كسرها بإيصالها إلى مقام القرب . . . وأيضا يكسر -