السيد حسين الهمداني الدرود آبادي
134
شرح الأسماء الحسنى
وفي الخلق عبارة عن النفس باعتبار كونها علّة أولى لمعلوماتها ، ولذلك عرّفوا العلم بالملكة . وعلم حدثي « 1 » ، وهو إعمال تلك الحقيقة والملكة وتنزيلها إلى متعلّقاتها ، بمعنى إيقاعها على متعلّقاتها ؛ مثلا تقول : « اللّه قدير على ما يشاء ، ولكنّه لم يشأ بعد كثيرا ممّا يقدر عليه » ؛ فتثبت القدرة له تعالى ، وتنفي إعمالها فيما لم يخلقه بعد ، وتقول : « إنّه مميت » وتنفي إماتته للذين لم يخلقوا أولم يموتوا بعد ، فتثبت الصفة وتنفي إيقاعها على المتعلّق ، فإثبات الصفة يجمع مع نفي إيقاعها على المتعلق . فالعلم الحدثيّ فعل - ليس بصفة - يمكن نفيه ما لم يصدر عن الموصوف ، ولم يقع على المتعلّق ؛ بخلاف العلم الوصفيّ ، فإنّه لا يمكن نفيه - ما دام وجود الموصوف - واثبات الجهل مكانه . فضدّ العلم الوصفي : الجهل ، ونقيض العلم الفعلي : عدم الفعل وعدم إيقاع الصفة على المتعلّق ، كما أنّ ضدّ القدرة العجز ، وبعد القدرة على الشيء ما دام لم يصدر عن القادر الفعل ، عدم الصدور ضدّ إعمال القدرة . فكما تقول : « اللّه قادر على إماتة زيد ، ولكنّه لم يمته » ، تقول : « اللّه عليم عالم بكلّ شيء ولكنّه لم يقع علمه على المعلوم ، ولم يميّزه عن معلوم آخر بحيث ميّز مادة هذا عن ذاك مع إحاطة علمه بمادّة الجميع كما مرّ تحقيقه في الأمر الثالث مشروحا ، فالعليم اسم له تعالى باعتبار إحاطة العلّة الأولى لمبادى جميع الموجودات دائما لا في وقت دون وقت . [ 185 ] والعالم : اسم له تعالى باعتبار إعداد العلّة الأولى لمقدّمات تميّز المعلومات كلّ عن
--> ( 1 ) عطف على قوله : علم آلي وصفي .