السيد حسين الهمداني الدرود آبادي
117
شرح الأسماء الحسنى
لا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ فإنّ مرجع الضمائر كلّها الشفعاء ، لا المشفّع لهم . فإن كان الشفاعة التماس المغفرة لا يرتبط ذيل الآية بصدرها ، إذ قوله تعالى : يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ بمنزلة التعليل لنفي الشفاعة إلّا بإذن ، فيصير المعني : « لا يشفعون إلّا بإذن من اللّه ، فإنّ اللّه يعلم ما بين أيدي الشفعاء وما خلفهم ، وهم لا يحيطون بشيء من علمه إلّا بما شاء ، فلا يتمكّنون من الشفاعة » . وهو غير مناسب ، بل المناسب لنفي الإذن عدم علم الشفعاء بما بين أيدي المشفّع لهم وما خلفهم ، فهم غير مطّلعين على قبائح أعمالهم ، فلا يشفعون إلّا بعد إذن اللّه لهم ؛ بخلاف ما إذا كان الشفاعة التوسّط في الإفاضة . فالمعنى أنّ الشفعاء محتاجون فيما بين أيديهم وما خلفهم بإفاضة اللّه عليهم ، فكيف يقدرون الإفاضة على غيرهم بغير إذن من اللّه ، الّذي هو عبارة عن إجراء الحول والقوّة . فالشفيع اسم له تعالى باعتبار عدم الواسطة في فيوضاته بينه وبين خلقه . [ 149 ] الشافع : اسم له تعالى باعتبار تسبيب الأسباب لحكم ومصالح ، وقد مرّ في حرف السين في اسم « مسبّب الأسباب » تحقيقه - فراجع - . وأمّا كون الشفاعة الكبرى لمحمّد وآله - صلّى اللّه عليهم وسلّم - فهو باعتبار أنّ نور محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلّم أوّل ما خلق ، وقد عرفت أنّه لبساطته كلّ الأشياء بملكوتها ، فكلّ شيء - بما له من المراتب - فهو قائم بنور محمّد وآله - صلّى اللّه عليهم وسلّم - في الدنيا والآخرة ، فله الشفاعة الكبرى ، وهو قوله تعالى : يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ