السيد حسين الهمداني الدرود آبادي

108

شرح الأسماء الحسنى

ومنها : أنّ قدرته تعالى وإن كانت مستطيلة على كلّ شيء ، لكن الأشياء متفاوتة ، فإنّ منها ما هو مرتّب مثل الابن ، فإنّه ما كان متولّدا عن غيره ، فكلّ ما جاء به قبل أبيه فهو ليس بابن ، فعدم إمكان إيجاد الابن قبل أبيه ليس من باب قصور القدرة ، بل من باب أنّه أمر إضافيّ مرتّب على غيره ، فكلّ ما جاء به في غير مرتبته فهو غير الابن ، كما أنّك لو أردت الإتيان بأمر ثالث فلا بدّ أن تأتي بواحدين ثمّ تأتي بواحد في المرتبة الثالثة ، لأنّك ولو أتيت بألف واحد في غير المرتبة الثالثة ما أتيت بالثالث ، وكذلك تمام مراتب الأعداد وأمثالها . فهو اسم له تعالى باعتبار تنزيل الصفات إلى مراتبها ، وتنزيل كلّ مرتبة إلى شؤونها ، وتنزيل كلّ شأن إلى آثاره . مثلا أفرض قدرته تعالى - الّتي هي الخلق الأوّل - باعتبار إحاطته بحدود الأشياء بالبساطة ، كما هو عليم باعتبار إحاطته بمواد كلّ شيء ، ثمّ باعتبار دوام تلك الإحاطة نزّله إلى اسمي العليم والقدير ، ثمّ باعتبار إعداده لإيقاع اعتبار العلم على المعلومات ، واعتبار القدرة على المقدورات نزّله إلى اسمي العالم والقادر ، ثمّ باعتبار ما يقعان عليها نزّله إلى عالم المعلومات والمقدورات ، بأجناسها وأنواعها وأصنافها وجزئيّاتها غير المتناهية ، الّتي كلّ واحد منها مظهر لشأن من شؤون العلم والقدرة ، وقس عليها تمام الصفات ، ولو لم يكن الأسباب ، لم يظهر من صفاته إلّا بعض مراتبها . ولذا ورد الرواية « 1 » : « أبى اللّه أن يجري الأمور إلّا بأسباب » يعني أبى أن يظهر صفاته إلّا بتنزيلها إلى مراتبها وشؤونها . والحمد للّه كما هو أهله .

--> ( 1 ) الكافي ( 1 / 183 ، كتاب الحجة ، باب معرفة الإمام والرد إليه ، ح 7 ) : « أبى اللّه أن يجري الأمور إلا بأسباب . . . » .