فخر الدين الرازي
94
لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات
هذه المعرفة لا تزول أبدا البتة ، وحصول المعرفة مع السلاطين من أعظم الوسائل إلى اجتلاب كرمهم ، فهذا يدل على أن نتائج كرمه لا تنقطع عن العبد في وقت من الأوقات . الحجة الثامنة : الأصح عند أكثر العلماء أن كنه هذا الاسم لا سبيل للعقل إلى معرفة كيفية اشتقاقه ، وثبت أن كنه الحق سبحانه وتعالى لا سبيل للعقل إلى معرفته ، فكان لهذا الاسم زيادة مناسبة مع هذا المسمى من هذا الوجه ، وسائر لأسماء ليس كذلك ، فوجب أن يكون هذا الاسم أشرف الأسماء . الحجة التاسعة : أن أول آية من القرآن هي قوله سبحانه وتعالى « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » على قول بعض العلماء ، وعلى قول الباقين هو قوله « الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » وهذا الاسم مذكور في كلتى هاتين الآيتين أولا ، فكون هذا الاسم أول الأسماء المذكورة في كتاب اللّه تعالى يدل على أنه أشرف الأسماء ، وأيضا كل الناس يقدمون هذا الاسم في الذكر على سائر الأسماء في الأيمان فيقول باللّه الطالب الغالب ، وفي الخطب يقولون اللّه الملك الرحيم الجواد الكريم وما يشبهه ، بل هذا المعنى يطرد في سائر اللغات ، فإن في كل لغة اسما هو اسم اللّه تعالى على الخصوص ، فيذكرون ذلك الاسم ثم يتبعونه سائر الأسماء ، ففي الفارسية هو « إيزد وقولنا خداى » فهذا موضوع بإزاء قولنا اللّه في العربية والفارسيون يذكرون هذا اللفظ ابتداء ثم يتبعونه بالألفاظ الدالة على الصفات فيقولون « ايزد كردگار نيكوكار » ويقولون « خداى وآفريدگار » أي يا خالق ، فهذا يدل على أن هذا الاسم أشرف الأسماء . الحجة العاشرة : كما أن أول الأسماء المذكورة في القرآن هذا الاسم ، فذلك آخر الأسماء المذكورة فيه هو هذا الاسم قال تعالى « قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ، مَلِكِ