فخر الدين الرازي
91
لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات
تعالى هو الباطن بماهيته وكنه صمديته ، وعلى أنه تعالى هو الظاهر بحسب دلائله ، فكان هذا الاسم أعظم الأسماء . الحجة الثالثة : أن من أراد أن يعبر عن ملك عظيم قال ( هو ) وإن كان حاضرا فلا يقال أنت فعلت كذا ، بل هو فعل كذا ، فدل هذا على أن هذا اللفظ هو أعظم الكنايات ، واعلم أنه سيجيء الاستقصاء في تيسير لفظة ( هو ) إن شاء اللّه تعالى . القول الثاني : أن أعظم الأسماء هو قولنا ( اللّه ) واحتج القائلون به على صحته من وجوه . الأول أن هذا الاسم ما أطلق على غير اللّه تعالى « فإن العرب كانوا يسمون الأوثان آلهة إلا هذا الاسم فإنهم ما كانوا يطلقونه على غير اللّه سبحانه وتعالى ، والدليل عليه قوله تعالى « وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ » « 1 » وقال تعالى « هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا » « 2 » معناه هل تعلم من اسمه اللّه سوى اللّه ، ولما كان هذا الاسم في الاختصاص باللّه تعالى على هذا الوجه وجب أن يكون أشرف أسماء اللّه سبحانه وتعالى . الحجة الثانية : أن هذا الاسم هو الأصل في أسماء اللّه سبحانه وتعالى وسائر الأسماء مضافة إليه ، قال تعالى « وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها » « 3 » فأضاف سائر الأسماء إليه ، ولا محالة أن الموصوف أشرف من الصفة ، ولأنه يقال الرحمن الرحيم الملك القدوس كلها أسماء اللّه تعالى ، ولا يقال اللّه اسم الرحمن الرحيم ، فدل هذا على أن هذا الاسم هو الأصل . فإن قيل : لفظ اللّه قد جعل نعتا في قوله تعالى في أول سورة إبراهيم « إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ . اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ » « 4 »
--> ( 1 ) جزء من الآية 25 من سورة لقمان ، 38 من سورة الزمر . ( 2 ) جزء من الآية 65 من سورة مريم . ( 3 ) جزء من الآية 180 من سورة الأعراف . ( 4 ) الآيتان 52 ، 53 من سورة الشورى .