فخر الدين الرازي

9

لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات

فأرواحنا في وحشة من جسومنا * وحاصل دنيانا أذى ووبال ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا * سوى أن جمعنا فيه قيل وقال وكم من جبال قد علت شرفاتها * رجال فزالوا والجبال جبال وكم قد رأينا من رجال ودولة * فبادوا جميعا مزعجين وزالوا ! ! وقال أبو عبد اللّه الحسين الواسطي : سمعت فخر الدين بهراة ينشد على المنبر معاتبا أهل البلد : المرء ما دام حيا يستهان به * ويعظم الرزء فيه حين يفتقد فتنته مع الكرامية « 1 » لما قدم الرازي هراة ، ونال إكراما عظيما من الدولة . واشتد ذلك على الكرامية ، فاجتمع يوما مع القاضي مجد الدين بن القدوة ، فتناظرا ، ثم استطال فخر الدين على ابن القدوة ونال منه إهانة ، فعظم ذلك على الكرامية فلما كان من الغد جلس ابن عم مجد الدين ، فوعظ الناس وقال : « رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ ، أيها الناس : ما نقول إلا ما صح عن رسول اللّه وأما قول أرسطو وكفريات ابن سينا ، وفلسفة الفارابي ، فلا نعلمها ، فلأي شيء يشتم بالأمس شيخ من شيوخ الإسلام ،

--> ( 1 ) تنسب الكرامية لمحمد بن كرام المتوفى سنة 255 ه 869 ميلادية . وجملة الكرامية ثلاث فرق : حقائقية ، وطرائقية وإسحاقية ، وبعد جمهورهم فريقا واحدا ؛ إذ لا يكفر بعضهم بعضا . ومن ضلالاته أنه كان يسمى معبوده جسما وله حد واحد من الجانب الّذي ينتهى له العرش ، وأن معبوده أحدى الجوهر ثم قوله إنه على صورة إنسان ، وأنه مماس للعرش والعرش مكان له ، إلى غير ذلك من الضلالات المخزية .