فخر الدين الرازي
88
لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات
الفصل العاشر في تفسير الاسم الأعظم للّه سبحانه وتعالى اختلف الناس فيه ، فقال قائلون ليس الاسم الأعظم للّه اسما معلوما معينا ، بل كل اسم يذكر العبد ربه حال ما يكون مستغرقا في معرفة اللّه تعالى فينقطع الفكر والعقل عن كل ما سواه فذلك الاسم هو الاسم الأعظم ، واحتجوا عليه بوجوه الأول : أن الاسم كلمة مركبة من حروف مخصوصة اصطلحوا على جعلها معرفة للمسمى ، فعلى هذا ، الاسم لا يكون له في ذاته شرف ومنقبة إنما شرفه ومنقبته بشرف المسمى ، وأشرف الموجودات وأكملها هو اللّه سبحانه وتعالى ، وكل اسم ذكر العبد ربه به على ما يكون عارفا بعظمة الرب فذلك الاسم هو الاسم الأعظم . الحجة الثانية : أنه تعالى فرد محض أحد محض منزه عن التركيب والتأليف فيستحيل أن يقال بعض أسمائه يدل على الجزء الأشرف من ذاته والآخر يدل على الجزء الّذي ليس بالأشرف ، ولما كان هذا محالا كان جميع أسمائه دالة على ذاته الموصوفة بالوحدانية الحقيقية والفردانية الحقيقية ، وإذا كان كذلك امتنع كون بعض أسمائه أعظم من بعض . الحجة الثالثة : الآثار المروية في هذا الباب . منها ما روى أن واحدا سال جعفر الصادق رضى اللّه عنه عن الاسم الأعظم فقال له قم واشرع في هذا الحوض واغتسل حتى أعلمك الاسم الأعظم ، فلما شرع في الماء واغتسل وكان الزمان زمان الشتاء والماء في غاية البرد فلما أراد أن يخرج من جانب الماء