فخر الدين الرازي
76
لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات
إلا واحدا : فثمانية عشر الكفار وواحد للفساق والمجموع تسعة عشر . وثالثها : أن عدد الزبانية في الآخرة بحسب عدد القوى الجسمانية المانعة من معرفة اللّه خدمته للنفس الناطقة ، وتلك القوى تسع عشرة ، خمس هي الحواس الظاهرة ، وخمس أخرى هي الحواس الباطنة ، واثنتان أخريان وهما الشهوة والغضب ، وسبع هي القوى الطبيعية وهي : الجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة والغاذية والنامية والمولدة ، فمجموع هذه القوى تسع عشرة وهي الزبانية الواقفة على باب جهنم البدن ، وعلى وفق هذه العدة زبانية جهنم الآخرة . المثال الثالث : روى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال « من قال سبحان اللّه فثوابه عشرة ، ومن قال الحمد للّه فثوابه عشرون ، ومن قال لا إله إلا اللّه فثوابه ثلاثون ، ومن قال اللّه أكبر فثوابه أربعون » . والعلماء عرفوا أن الأمر كذلك بالبرهان العقلي ، وذلك لأنه لا ثواب أعلى وأشرف من معرفة اللّه والاستغراق في محبته وخدمته ؛ فإذا قال العبد سبحان اللّه فقد عرف اللّه بالتنزيه والتقديس عما لا ينبغي ، فهذه المعرفة لها قدر من السعادة والغبطة ، فإذا قال الحمد للّه فقد عرف أن الحق كما أنه كامل في ذاته فهو مكمل لغيره وليس في الوجود شيء إلا ذاته ، وكذلك كل كمال يحصل لشيء سواه ، فإنما يحصل ذلك الكمال منه ومن إحسانه فهنا تضاعفت له درجة المعرفة ، فلا جرم تضاعفت درجة الثواب ، فإذا قال العبد لا إله إلا اللّه ، فقد عرف العبد أنه سبحانه كامل في ذاته مكمل لغيره وليس في الوجود شيء بهذه الصفة إلا هذا الموجود ، فعند هذا يشتد افتقاره إلى رحمة اللّه ويكمل تعلقه بذيل إحسانه وكرمه ، فهنا صارت المعرفة ثلاثة أضعاف ما كان فلا جرم صار الثواب ثلاثة أضعاف ما كان . فإذا قال اللّه أكبر فهنا عرف العبد أنه وإن اطلع على نور جلاله وكبريائه فهو سبحانه أكبر وأكمل وأعظم من أن يتقدر نور جلاله وعزته بمكيال الخيال ومقياس القياس ، فهنا صارت المعرفة أربعة أضعاف ما كانت . فثبت بهذه الأمثلة أنه ليس كل ما لا يصل إليه عقل البشر وجب أن يكون ، فيجل جناب الحق عن أن يكون شريعة لكل وارد وأن يطلع عليه