فخر الدين الرازي

63

لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات

العظيم في الكمال والقوة ، فجعل سبحانه لكل واحد من هذه الأمور الثلاثة نوعا معينا من الطاعة والعبادة يليق به ، فجعل الفكر للقلب ، والذكر للسان ، والسكنات والحركات للأعضاء والجوارح ، ومدح هذه الأقسام الثلاثة في محكم تنزيله . أما الفكر فقال : « إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ ، الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » « 1 » وأما مدح الذكر فالآيات التي تلوناها قبل ذلك ، وأما مدح أعمال الجوارح والأعضاء ففي آيات منها قوله تعالى « إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ » « 2 » وقال « تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً » « 3 » وقال « قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ، الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ » - إلى آخر الآيات « 4 » وكل ذلك في بيان فضل أعمال الجوارح والأعضاء ، وظهر من مجموع ما ذكرنا فضيلة الذكر . * * *

--> ( 1 ) الآيتان 190 ، 191 من سورة آل عمران . ( 2 ) جزء من الآية 111 من سورة الأحزاب . ( 3 ) جزء من الآية 16 من سورة السجدة . ( 4 ) الآيتان 2 ، 3 من سورة « المؤمنون » .