فخر الدين الرازي

60

لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات

السادس : قيل الذكر على سبعة أنواع ، ذكر العينين بالبكاء ، وذكر الأذنين بالإصغاء ، وذكر اللسان بالحمد والثناء ، وذكر اليدين بالبذل والعطاء ، وذكر البدن بالجهد والوفاء ، وذكر القلب بالخوف والرجاء ، وذكر الروح بالتسليم والرضاء . السابع : قال علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه : الذكر بين الذكرين ، والإسلام بين السيفين ، والذنب بين فرضين . تفسيره أنه لا يقدر العبد على ذكر اللّه تعالى ما لم يذكره اللّه تعالى بالتوفيق عليه . ثم العبد إذا ذكر الرب تعالى فالرب تعالى يذكره مرة أخرى بالمغفرة ، وقوله الإسلام بين السيفين أي يقاتل الكافر حتى يسلم فإذا أسلم وأراد أن يرجع عن الإسلام خوف بالقتل ، وقوله والذنب بين فرضين أي فرض عليك أن لا تذنب فإذا أذنبت فرض عليك أن تتوب ، كما قال تعالى « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً » « 1 » . الثامن : قال علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه كفى بي عزا أن أكون لك عبدا وكفى بي فخرا أن تكون لي ربا ، إلهي وجدتك إلها كما أردت فاجعلني عبدا كما أردت ، ومن مناجاة يحيى بن معاذ الرازي : هذا سروري بك في دار الغربة فكيف سروري بك في دار القربة ، هذا سروري بك في دار الخدمة فكيف سروري بك في دار النعمة ، إلهي لا يطيب الليل إلا بمناجاتك وطاعتك ، ولا النهار إلا بالمواظبة على خدمتك وعبوديتك ، ولا الدنيا إلا بذكرك ، ولا الآخرة إلا ببرك . إلهي كيف أحزن وقد عرفتك ، وكيف لا أحزن وقد عصيتك ، إلهي كيف أدعوك وأنا الخاطئ اللئيم ، وكيف لا أدعوك وأنت الرحيم الكريم التاسع : قيل حق على الإنسان أن لا يفتخر إلا بربه فإن بعض الناس يفتخرون بعبيد أمثالهم ، فيقول أنا عبد فلان وصاحب فلان وصاحب دوابه ومتعهد لعياله ، ثم يوم القيامة يفر بعضهم من بعض كما قال تعالى « إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ

--> ( 1 ) جزء من الآية 8 من سورة التحريم .