فخر الدين الرازي
39
لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات
فلا يجوز إطلاقها في حق اللّه تعالى ، فنقول « وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ » « 1 » ونقول « يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ » « 2 » ولا يقال البتة يا ماكر يا خادع يا مستهزئ ، فهذا هو القانون الكلى المضبوط في هذا الباب . ولما أجبنا عن دليل المتقدمين فلنرجع إلى تصحيح القول المختار وهو الّذي ذكره الشيخ الغزالي رحمه اللّه فنقول : الدليل على أنه لا يجوز وضع الاسم للّه تعالى أنا أجمعنا على أنه لا يجوز لنا أن نسمى الرسول باسم ما سماه اللّه به ، ولا باسم ما سمى هو نفسه به فإذا لم يجز ذلك في حق الرسول بل في حق أحد من آحاد الناس فهو في حق اللّه تعالى أولى . فان قيل : أليس أن العجم يسمون اللّه تعالى بقولهم « خداى » والترك بقولهم « تنكرى » وأجمعت الأمة على أنهم لا يمنعون من هذه الألفاظ مع أن التوقيف ما ورد بها . قلنا : مقتضى الدليل أنه لا يجوز ذلك إلا أن الإجماع دل على جوازه فيبقى ما عداء على الأصل ، وأما بيان أن الوصف لا يتوقف على التوقيف فهو أن مدلول اللفظ لما كان ثابتا في حق اللّه تعالى كان وصف اللّه تعالى به كلاما صدقا ، فوجب أن يجوز ذلك لقوله عليه الصلاة والسلام : « قولوا الحق ولو على أنفسكم » وأيضا قياسا على سائر الأخبار الصادقة .
--> ( 1 ) جزء من الآية 54 من سورة آل عمران . ( 2 ) جزء من الآية 15 من سورة البقرة .