فخر الدين الرازي
24
لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات
يفسر بذلك . الثالث : أن تصان أسماء اللّه تعالى عن الابتذال والذكر لا على وجه التعظيم . ويدخل في هذا الباب أن تذكر تلك الأسماء عند الغفلة وعدم الوقوف على حقائقها ومعانيها ورفع الصوت بها وعدم الخضوع والخشوع والتضرع عند ذكرها . الرابع : أن يكون المراد بقوله سبحانه : « فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ » أي مجده بالأسماء التي أنزلتها إليك وعرفتك أنها أسماؤه وإليه الإشارة بقوله سبحانه وتعالى : « قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ » « 1 » وعلى هذا التأويل فالمقصود من هذا أن لا يذكر اللّه إلا بالأسماء التي ورد التوقيف بها . والخامس : أن يكون المراد من التسبيح الصلاة قال اللّه تعالى : « فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ » « 2 » وكأنه قيل صل باسم ربك لا كما يصلى المشركون بالمكاء والتصدية . والسادس : قال أبو مسلم الأصفهاني : المراد من الاسم هنا الصفة وكذا في قوله سبحانه : « وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى « 3 » » فيكون المراد الأمر بتقديس صفات اللّه . أما الطريق الثاني : وهو أن يقال قوله « سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ » معناه سبح ربك وهو اختيار جمع من المفسرين ، قالوا : والفائدة في ذكر الاسم أن المذكور إذا كان في غاية العظمة والجلالة فإنه لا يذكر هو بل يذكر اسمه وحضرته وجنابه ، فيقال سبح اسمه ومجد ذكره ، ويقال سلام اللّه تعالى على المجلس العالي وعلى الحضرة العالية ، والكلام إذا ذكر على هذا الوجه كان ذلك أدل على تعظيم المذكور مما إذا لم يذكر كذلك وبيانه من وجوه : أحدها : أنه إذا قيل سبح اسم ربك فإنه يدل على أنه سبحانه أعظم وأجل من أن يقدر أحد من الخلق على تسبيحه وتقديسه ، بل الغاية القصوى للخلق أن
--> ( 1 ) جزء من الآية 110 من سورة الإسراء . ( 2 ) الآية 17 من سورة الروم . ( 3 ) الآية 18 من سورة الأعراف .