فخر الدين الرازي
136
لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات
القسم الثاني من مباحث لا إله إلا اللّه - ذكر أسمائها في القرآن الأول : كلمة التوحيد ، ولها ثمرتان : إحداهما أن جوهر الإنسان خلق في الأصل مشرفا مكرما قال تعالى : « وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ » « 1 » ومن كرامته أن يكون طاهرا ، والمشرك نجس ، قال تعالى : « إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ » « 2 » فالتوحيد يزيل عنه نجاسة الشرك ، فيصير طيبا طاهرا ؛ فيصير من خواص اللّه تعالى لقوله : « الطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ » « 3 » . الثاني : أن الشرك سبب لخراب العالم . لقوله تعالى : « تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ » « 4 » الآية وإذا كان كذلك وجب أن يكون التوحيد سببا لعمارة العالم . فبالأولى أن يكون سببا لعمارة القلب الّذي هو محل لمعرفة التوحيد . ولهذا صار عادة اللسان الّذي هو محل لذكر التوحيد . الاسم الثاني : كلمة ( الإخلاص ) ؛ بدليل أن سورة « قل هو اللّه أحد » تسمى سورة الإخلاص ، وما فيها إلا التوحيد . وإنما كان التوحيد سببا للإخلاص لأنه إذا عرف أنه لا منجا ولا ملجأ إلا إليه . ولا رب له سواه . كان إخلاصه حينئذ أتم مما إذا اعتقد أن له مفرا سواه وربا غيره .
--> ( 1 ) جزء من الآية 70 من سورة الإسراء . ( 2 ) جزء من الآية 28 من سورة التوبة . ( 3 ) جزء من الآية 26 من سورة النور . ( 4 ) جزء من الآية 90 من سورة مريم .