فخر الدين الرازي
109
لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات
المفهوم مفهوم كلى ؛ لا يمنع نفس تصوره من وقوع الشركة فيه ، بل قد تكون الشركة ممتنعة في نفس الأمر ، إلا أن ذلك الامتناع إنما يستفاد من خارج لا من نفس مفهوم اللفظ ، فثبت أنه لو كان قولنا اللّه مشتقا لكان كليا ، ولو كان كليا لم يكن قولنا لا إله إلا اللّه مانعا من وقوع الشركة ، فكان يلزم أن يكون قولنا لا إله إلا اللّه غير مانع من الشركة ، ولما كان ذلك باطلا بإجماع المسلمين علمنا أن هذا الاسم اسم علم ، وليس من الأسماء المشتقة . الحجة الثانية : قوله تعالى « هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا » « 1 » أي ليس في الوجود شيء يسمى باسم اللّه إلا اللّه ؛ فثبت أن هذا اللفظ اسم ، ولو كان مشتقا لما كان اسما بل كان صفة . فإن قيل : الصفة قد تسمى بالاسم ، قال تعالى « وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى » « 2 » والمراد منه هذه الأسماء المشهورة ، وهي بأسرها صفات . والجواب : أن الصفة قد تسمى اسما ، لكن على سبيل المجاز لا الحقيقة ، ألا ترى أنه إذا قيل : محمد العربي المكي ، فكل أحد يقول اسمه محمد ، وأما العربي والمكي فهو نعت وصفة وليس باسم ، ومعلوم أن الأصل في الكلام الحقيقة . الحجة الثالثة : أن الأسماء المشتقة صفات ، والصفات لا يمكن ذكرها إلا بعد ذكر الموصوف ، فلا بد لذات الموصوف من اسم ، ولما كان كل ما سوى هذا الاسم من باب الصفات ، وجب القطع بان هذا الاسم اسم للذات المخصوصة . الحجة الرابعة : أن سائر الأسماء تضاف إلى هذا الاسم ، فوجب أن يكون هذا اسما للذات ، أما المقام الأول فيدل عليه القرآن ، والخبر ، والعرف ، أما
--> ( 1 ) جزء من الآية 65 من سورة مريم . ( 2 ) جزء من الآية 18 من سورة الأعراف .