عبد الرسول غفار

259

شبهة الغلو عند الشيعة

أن سهو النبي رحمة للأمة وفي بعضها ليفقههم بالدين . . . أقول : عجبا أن تكون الرحمة الموهوبة إلى الأمة عن طريق إسهاء النبي ونسيانه ، ولما ذا كانت الرحمة سبيلها الخطأ في الصلاة دون بقية العبادات ؟ ! وهل اقتصر أمر تفقيه الأمة في أمور دينهم بسهو النبي فقط ؟ ! وإذا أراد المولى سبحانه أن يفقّه الناس في أمور دينهم فإسهاء النبي في الصلاة لغرض تعليم الناس أحكام السهو ، فما السبيل على تفقيههم لبقية الأحكام والعبادات ؟ ! عاشرا : إن القائل بسهو النبي يدّعي أن سهوه من اللّه سبحانه وهو يفرق بين سهو النبي وسهو الناس ، إذ يزعم أن سهو الناس من الشيطان لأنهم يتولّونه أما سهو النبي فهو من اللّه . أقول : هذا أمر عجيب . . . لقد صرّح القرآن الكريم في قصة موسى عليه السّلام والحوت فقال : وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره « 1 » . وفي قصة يوسف لما مكث في السجن قال : فأنساه الشيطان ذكر ربه فلبث في السجن بضع سنين « 2 » . فالنبي موسى والنبي يوسف - في هذه الآية وفي تفسير على أحد الوجوه - يعترفان أن الذي أنساهما هو الشيطان ، فهل يعني ذلك أن للشيطان سبيل عليهما ؟ ! أو أنهما يتولّانه ، حتى أنساهم أو أن له عليهما سلطان دون غيرهما من الأنبياء . . . ؟ ! ثم ما ذا تقول عن الحديث الوارد عن أبي هريرة عن النبي أنه قال إن نسّاني الشيطان شيئا من صلاتي فليسبّح القوم . . . الحديث .

--> ( 1 ) سورة الكهف ، الآية : 63 . ( 2 ) يوسف / 42 الضمير في أنساه يعود إلى مظنون النجاة الذي كان مع يوسف في السجن ونحن استشهدنا بهذه الآية استنادا إلى من يجعل الضمير في أنساه عائد إلى يوسف . . . التفسير الكبير ، الفخر الرازي 544 - 604 م 9 / ح 18 / 148 ط 3 دار الفكر بيروت 1985 .