عبد الرسول غفار
253
شبهة الغلو عند الشيعة
صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالعصمة أحسن وأكمل من وصفة بضدها فيجب المصير إليه لما فيه من الأحراز عن الضرر المظنون بل المعلوم « 1 » . قال الفاضل المقداد : من صفات النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كونه معصوما . . . والدليل على أنه معصوم أنه لو لم يكن معصوما لجاز عليه الكذب فلو لم يكن معصوما لجوّز المكلفون عند أمره لهم ونهيه إياهم أن يكون كاذبا في ذلك فلا يمتثلون ما يأمرهم به وينهاهم عنه فتنتفي فائدة البعثة لان فائدة البعثة تبليغ التكليف من اللّه تعالى للمكلف وفيه تعريض للثواب الذي هو وجه حسن التكليف فلا يكون في بعثة الأنبياء فائدة وكل ما لا فائدة فيه عبث والعبث قبيح والقبيح لا يصدر منه « 2 » . قال المحقق في مختصر النافع ، بعد ما أورد جملة من فتاواه في أحكام السهو في الزيادة والنقيصة : ( والحق رفع منصب الإمامة عن السهو في العبادة ) « 3 » . أقول مقام النبوة أرفع شأنا من منصب الإمامة فمن باب أولى أن ينزه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن السهو . وقال العلامة في المنتهى ، في مسألة التكبير في سجدتي السهو : احتج المخالف بما رواه أبو هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : ثم كبر وسجد ، والجواب : هذا الحديث عندنا باطل لاستحالة السهو على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 4 » .
--> ( 1 ) الرسالة السعدية للعلامة الحلي الحسن بن المطهر ت 648 - 726 ه ، من كتاب كلمات المحققين وهو يحتوي على ثلاثين رساله ص 355 ، منشورات مكتبة المفيد ثم 1402 . ( 2 ) شرح الاعتماد على واجب الاعتقاد ، الفاضل المقداد ص 396 ، وهذه الرسالة من بين ثلاثين رساله جمعت تحت عنوان كلمات المحققين منشورات مكتبة المفيد - قم ط حجرية 1315 . ( 3 ) مختصر النافع - نجم الدين جعفر بن حسن الحلي ت 676 ه ، ص 45 ، وزارة الأوقاف المصرية ، دار الكتاب العربي ، القاهرة . ( 4 ) منتهى المطلب - العلامة الحسن بن يوسف الحلي ت 762 ه ، 1 / 418 ط حجرية .