عبد الرسول غفار
251
شبهة الغلو عند الشيعة
بأسرها تخالف في ذلك « 1 » وقال المفيد في تصحيح الاعتقاد : وأما نص أبي جعفر ( رض ) بالغلو على من نسب مشايخ القميين وعلمائهم إلى التقصير فليس نسبة هؤلاء القوم إلى التقصير علامة على غلو الناس ، إذ في جملة المشار إليهم بالشيخوخة والعلم من كان مقصّرا ، وإنما يجب الحكم بالغلو على من نسب المحققين إلى التقصير سواء كانوا من أهل قم أم من غيرها من البلاد وسائر الناس ، وقد سمعنا حكاية ظاهرة عن أبي جعفر محمد بن الحسن بن الوليد رحمه اللّه لم نجد لها دافعا في التفسير ، وهي ما حكي عنه أن قال أول درجة الغلو نفي السهو عن النبي والإمام عليه السّلام فإن صحّت هذه الحاكية عنه فهو مقصّر مع أنه من علماء القميين ومشيختهم وقد وجدنا جماعة وردوا إلينا من قم يقصّرون تقصيرا ظاهرا في الدين وينزلون الأئمة عليهم السّلام عن مراتبهم ورأينا في أولئك من يقول أنهم ملتجئون في حكم الشريعة إلى الرأي والظنون ويدعون مع ذلك أنهم من العلماء وهذا هو التقصير الذي لا شبهة فيه . . . « 2 » قال أبو صلاح الحلبي : والصفات التي يجب كون الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليها هي أن يكون معصوما فيما يؤدي ، لأن الخطأ عليه في الأداء تمنع من الثقة به ، ويسقط فرض أتباعه ، وذلك ينقص جملة الغرض بإرساله ، وأن يكون معصوما من القبائح لكونه رئيسا وملطوفا برئاسته لغيره حسب ما دلّلنا عليه ولان تجويز القبيح عليه يقتضي إيجاب القبيح ولأن تعظيمه واجب على الاطلاق والاستخفاف به فسق - على مذاهب من خالفنا - وكفر عندنا ووقع القبيح منه يوجب الاستخفاف فيقتضي ذلك وجوب البراءة منه مع وجوب الموالاة له « 3 » . قال المحقق الطوسي : ويجب في النبي العصمة ليحصل الوثوق فيحصل الغرض ولوجوب متابعته وضدها والإنكار عليه ، وكمال العقل والذكاء والفطنة وقوة الرأي وعدم السهو وكلّما ينفّر عنه من دناءة الآباء
--> ( 1 ) أوائل المقالات المفيد 74 . ( 2 ) تصحيح الاعتقاد - المفيد ( ت 413 ه ) ، ص 240 - 241 . ( 3 ) تقريب المعارف في الكلام تقي الدين ، أبو الصلاح الحلبي ت 374 - 447 ه ص 103 ، ط سنة 1404 ، قم .