عبد الرسول غفار
241
شبهة الغلو عند الشيعة
أدلّة عدم السهو بعد استعراضنا للروايات والأخبار من الخاصة والعامة في سهو النبي بيّنا بعض فتاوى أهل السنة من المذاهب الأربعة واختلافهم في سهو النبي مع اختلاف الروايات التي نقلوها في هذا الصدد ، ثم أشرنا إلى من خالف قولهم كأبي إسحاق الأسفرايني وأبو حنيفة . . . أقول أن القائلين بسهو النبي من بين المسلمين هم أغلب علماء الجمهور وقد مرّ ، ومن الخاصة الشيخ الصدوق وشيخه محمد بن الحسن ابن أحمد بن الوليد . ولم يتابعهم إلّا الشّذاذ من الناس ، وأما الطائفة المحقة - قديما وحديثا - فإجماعهم على خلاف ما ذهب إليه ابن الوليد والشيخ الصدوق ( رض ) . قال الصدوق في الفقيه : أن الغلاة والمفوّضة لعنهم اللّه ينكرون سهو النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويقولون : لو جاز أن يسهو عليه السّلام في الصلاة جاز أن يسهو في التبليغ لأن الصلاة عليه فريضة كما أن التبليغ عليه فريضة ، وهذا لا يلزمنا ، وذلك لأن جميع الأحوال المشتركة يقع على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيما يقع على غيره ، وهو متعبّد بالصلاة كغيره ممن ليس بنبي وليس كل من سواه بنبي كهو ، فالحالة التي اختصّ بها هي النبوّة والتبليغ في شرائطها ، ولا يجوز أن يقع عليه في التبليغ ما يقع في الصلاة لأنها عبادة مخصوصة ، والصلاة عبادة مشتركة ، وبها يثبت له العبودية ، وبإثبات النوم له عن خدمة ربّه عزّ وجلّ من غير إرادة وله قصد منه إليه نفي الربوبية عنه ، لأن الذي لا تأخذه سنة ولا نوم هو اللّه الحي القيوم ، وليس سهو النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كسهونا من اللّه عزّ وجلّ وإنما أسهاه ليعلم أنه بشر مخلوق فلا يتخذ ربا معبودا دونه وليعلم الناس بسهوه حكم السهو متى سهوا . وسهونا من الشيطان وليس للشيطان على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة سلطان ، إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون ، وعلى من تبعه من الغاوين ثم يقول : وكان شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد يقول : أول درجة من الغلو نفي السهو عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولو جاز أن يرد الأخبار الواردة في هذا